الصفحة 1480 من 2066

كيف تكون عامة؟ نحن نعرف أن العلماء يقولون: (إن النكرة في سياق النفي تفيد العموم) عندما تقول:"ما رجل قائم"هنا رجل نكرة وقعت في سياق النفي فعمت، فصح أن تقع مبتدأ؛ لأنها أفادت العموم: ? أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ ? إله نكرة ووقع هنا مبتدأ؛ لأنه وقع في سياق الاستفهام وهو نكرة، والنكرة في سياق الاستفهام تفيد العموم. أو خصت؛ أي كانت خاصة، جاء شيء يخصصها، وتخصيص النكرات يكون بوسائل أشهرها وسيلتان: أن توصف، أو تضاف إلى شيء فتخصص. في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة) "خمس صلوات""خمس"نكرة، لكنها تخصصت بإضافتها إلى كلمة صلوات، تحددت ولم تعد خمس مطلقة، عدد يصح أن تطلق على أي شيء، ولكنها أصبحت خاصة بالصلوات، فحينئذ تخصصت، ولما تخصصت جاز أن تكون مبتدأ، فصارت"خمس"مبتدأ و"كتبهن الله"الجملة الفعلية خبر،"صلوات"مضاف إليه"خمس صلوات"فخمس نكرة لكنها تخصصت بإضافتها إلى نكرة بعدها وهي قولنا"صلوات"هي لم تتعرف، لا تزال نكرة، ولكنها نكرة متخصصة لإضافتها وتحديدها بعد أن كانت عدد مطلق أصبحت خاصة بالصلوات فتحددت.

كذلك في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ?.

"عبد"نكرة، والأصل فيه أن لا يصح الابتداء به، ولكنه لما تخصص بوصفه لكلمة بعده وهو قوله تعالى"مؤمن"، عبد صفته ماذا؟ نعته ماذا؟ مؤمن، فنعت بأنه مؤمن فاختص بعد أن كان شائعا في كل من يوصف بأنه عبد تحدد في العبيد المؤمنين، هذا الاختصاص سوغ الابتداء به، ولو كانت النكرة مطلقة غير مختصة لما جاز الابتداء بها، إذن العموم له وسائله والخصوص له وسائله، وأشهرها كما قلت وسائل التخصيص: أن تضاف النكرة إلى كلمة بعدها (نكرة أخرى لا تزال نكرة) ، أو أن توصف بنكرة أيضا بعدها بكلمة بعدها فتحدد، هذه الأمور تجعلها نكرة مختصة، وإذا أصبحت النكرة مختصة جاز أن يبتدأ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت