فهرس الكتاب
قال العلماء هذا الاشتراط أن يكون هناك رابط في جملة الخبر يعود على المبتدأ، يكون إذا لم يكن المبتدأ هو الخبر بعينه، فلو كان المبتدأ هو الخبر بعينه في المعنى لم يحتج إلى رابط، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ?،"هو"ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ،"الله أحد""الله"مبتدأ، لفظ الجلالة مبتدأ ثاني مرفوع،"أحد"خبر، والجملة الاسمية هي خبر للمبتدأ الأول"هو"، هنا.. ليس هناك ضمير يربط بين الجملة الاسمية التي هي الخبر بالمبتدأ، ولا إشارة، ولا عموم، و لم يُعَد المبتدأ بلفظه، ولكن لو تأملنا التقدير"قل هو"؛ أي الشأن الذي نحن بصدد الحديث عنه أن الله واحد أحد، فالشأن أن الله أحد، وأن الله أحد هو الشأن الذي نتكلم فيه، فالحقيقة أن المبتدأ هو الخبر نفسه، فنحن أعدناه بمعناه؛ لأنه هو نفسه بمعناه، فلم يحتج إلى رابط. ولذلك قالوا: إن في قول للرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبل لا إله إلا الله) طبعا"أفضل"مبتدأ وهو مضاف، و"ما"اسم موصول؛ أي الذي قلته، وجملة"قلته"هذه صلة الموصول، طبعا"ما"مضاف إليه مجرور في محل جر، الموصول في محل جر،"لا إله إلا الله"هذه جملة اسمية، جملة لا النافية للجنس مع اسمها وخبرها هذه جملة الخبر، و ليس في هذه الجملة رابط يربطها بالمبتدأ"أفضل"، ولكن لو تأمل المتأمل لوجد أن المبتدأ هو الخبر؛ لأن أفضل ما قيل هو لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله هو أفضل ما قيل، فكأنه هو هو فلم يحتج إلى رابط، إذن إذا وقع الخبر جملة وجب أن يرتبط بالمبتدأ، وأكثر الرابط وجودا في كلام العرب هو الضمير، وهناك روابط أخرى، وقد يستغنى عن الرابط إذا كان المبتدأ هو الخبر في المعنى.