فهرس الكتاب
يبقى أن يقع الخبر شبه جملة، وهو الظرف أو الجار والمجرور، سواء كان هذا الظرف زمانيا أو مكانيا، ففي قولك مثلًا:"محمد في الدار""في الدار"هذا جار ومجرور، شبه جملة، وفي قولك:"محمد عندي""عند"ظرف مكان، والظروف أشباه جمل، فهو في محل رفع خبر، أو قولك:"الصوم اليوم""الصوم"مبتدأ،"اليوم"ظرف زمان فهو أيضا شبه جملة، فيقع الخبر ظرفا أو يقع جارا ومجرورا، وهذا ما يسميه العلماء شبه جملة، وهذا هو النوع الثالث من أنواع الخبر.
التقدير عندما نقول:"محمد في الدار"أو"محمد عندك": يقول العلماء تقديره استقر أو مستقر، لأن الأصل أن يكون الخبر مفردا، وما دام الأصل أن يكون الخبر مفردا فنقدر له مفردا"مستقر"، فعندما نقول:"محمد في الدار"؛ أي"محمد مستقر في الدار"، وكذلك"محمد عندك"؛ أي مستقر عندك إلى آخره.
إذن تبين الآن أن المبتدأ لا يكون إلا مفردا وأن الخبر يقع مفردا ويقع جملة ويقع شبه جملة، وقد عرفنا ماذا يُشترط لذلك كله أو ما الذي -نعم فيما- يتعلق باحتياج إلى رابط يربط جملة الخبر بالمبتدأ.
بقي أمر يتعلق أيضا بالخبر، نحن عندما نقول:"محمد كريم"الخبر هنا"كريم"وهو كما ترون خبر واحد، نقرأ قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ? هنا عندنا أخبار وليس خبرا واحدا،"وهو الغفور""هو"مبتدأ،"الغفور"خبر،"الودود"خبر أيضا،"ذو العرش"خبر،"المجيد"خبر،"فعال"أيضا خبر، هذه خمسة أخبار أخبر عن مبتدأ واحد بخمسة أخبار، الأصل أن يكون الخبر واحدا، ويجوز أن يتعدد، تقول:"أنت شاعر خطيب"فأخبرت عن المخاطب الضمير"أنت"بخبرين، وهذا جائز، الأصل إذن أن يكون الخبر واحدا ويجوز أن يتعدد، هذا يسمونه (تعدد الخبر) وهذا جائز وموجود في كلام العرب.