الصفحة 1494 من 2066

من الأمور المفيدة في هذا المجال، العلماء يقولون: إن سلام إبراهيم على الملائكة أبلغ من سلامهم عليه هم ?دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا? بالنصب ?قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ? فرفع"سلام"، قالوا: وجه كون تحية إبراهيم أبلغ من تحية الملائكة، ذكروا وجوها فمن الوجوه التي ذكروها أنهم قالوا: إن النصب على أنه مفعول مطلق؛ أي أسلم سلاما، وإذا كان مفعولا مطلقًا فالجملة فعلية؛ لأن المفعول المطلق يحتاج إلى فعل قبله أسلم سلاما، أما إذا قلت: سلامٌ بالرفع فمعنى ذلك أنها جملة اسمية، وقدروا:"أمري سلام"، أو"سلام عليكم"، فهي في الحالين جملة اسمية. قالوا: إن الجملة الاسمية تدل على الثبات والجملة الفعلية تدل على الحدوث، وما يدل على الثبات والبقاء أبلغ مما يدل على الحدوث والتجدد. هذا مما ذكروه من وجوه كون تحية إبراهيم أبلغ من تحية الملائكة.

ومما ذكروه مما يدخل في موضوعنا الآن أنهم قالوا: إن تحية إبراهيم أبلغ؛ لأن قوله تعالى: ?سَلاَمٌ?، هذه نكرة فجعلوها مبتدأ،"سلام عليكم"معناها: أننا ابتدأنا بنكرة وليس هناك مسوغ إلا أن يقدر مسوغ مأخوذ من المقام؛ أي سلام كثير وافر يليق بكم، وصف لهذا المبتدأ، وإذا وصف المبتدأ النكرة فهذا مخصص له أصبحت نكرة خاصة فجاز أن يبتدأ بها، أحد مسوغات الابتداء بالنكرة أن توصف -كما قلنا من قبل- عندما نقول: رجل من الكرام عندنا، وصفناه بأنه من الكرام فجاز الابتداء به، فكذلك هنا يقال: إن التقدير: سلام كثير وافر يليق بكم عليكم، هذا إذا قدرنا"سلام"مبتدأ فنقدر معه وصف، فإذا قدرنا وصفا بأن قلنا: سلام كثير وافر، أصبح هذا السلام فيه من البلاغة والكثرة ما هو أكثر من تحية الملائكة، هذا أحد الوجوه مما ذكره العلماء في ترجيح أو تقوية سلام إبراهيم على ضيفه من الملائكة على سلامهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت