الصفحة 15 من 2066

عندما قال: (الكلام هو اللفظ) اللفظ: هو الصوت صوت يشتمل على حروف وهذا يعني: أنه لابد للكلام أن يكون شيئًا مسموعًا فلا تسمى مثلًا الإشارة كلامًا ولا تسمى مثلًا الكتابة كلامًا لأنها ليست بألفاظ هذا في اصطلاح النحويين عندما يقولون: إنه اللفظ. والأصل في اللفظ والصوت أن يكون مشتملًا على حروف لأنك عندما تتحدث أو تنطق بصوت فإن هذا الصوت يكون مشتملًا على حروف والحروف كما نعلم ثمانية وعشرون في العربية تقول: ذهب مثلًا فهذا لفظ يتكون من حروف ثلاثة: الذال والهاء والباء, فهو صوت مشتمل على حروف هذا أول قيود أو شروط الكلام, وبهذه المناسبة النحويون كثيرًا ما يقولون: هذا يخرج الكتابة والإشارة لأن الإشارة لا صوت فيها وإن كانت مفهومة, فأنت عندما تشير إلى فلان إشارة يفهم منها أن يقوم من مقامه, فهي مؤدية للغرض من الكلام ومع ذلك لا يسمونها كلامًا. والكتابة هي نفس الكلام, ولكنها دون نطق فأيضًا لا يسمونهًا كلامًا في الاصطلاح, ولكنها في حقيقة الأمر هي تؤدي معنى الكلام فهي من المفترض ألا تخرج عن الكلام ولذلك حتى في الشرع صار الكلام المكتوب يقوم مقام الكلام المنطوق ومن ثَمَّ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما يحث على ألا يبيت المؤمن ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه دل هذا على أن الوصية معتد بها مع أنها لم تنطق, بل هي مكتوبة فالكتابة تقوم مقام الكلام في الأداء ومن ثَّمَ فإنها وإن لم تكن في اصطلاح النحويين كلامًا إلا أنها تقوم مقام الكلام في هذا.

وينطبق عليها ما ينطبق على اللفظ من الإعراب؟

نعم يشترط أن تكون متقيدة بقيود الكلام من حيث الإعراب والضبط وقطعًا هذا من الكلام, لكن لا يقال: إنها لفظ؛ لأن اللفظ شرطه أن يكون أصواتًا تخرج من مخارج الصوت اللسانية وهذا لا يتحقق في المكتوب ولا في الكتابة ولا في الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت