الصفحة 16 من 2066

قول المؤلف (تحقيقًا أو تقدير) يقول: (الكلام اللفظ المركب المفيد بالوضع) يضيف النحويون إلى هذا أن يقولوا: الكلام المفيد المركب تحقيقًا أو تقديرًا.

أولًا: مسألة المركب يعني: النحو - كما قلت لكم- لا يعنى بالكلمة وحدها, فأنت إذا قلت: محمد أو قلت: رجل وسكت فإنك وإن أديت معنى خاصًا بهذه الكلمة, لكنك لم تضف خبرًا أو علمًا أو معلومة جديدة للسامع ومن ثَّم فإنه لا يسمى كلامًا, ينبغي للكلام أن يكون مركبًا حتى يصح أن يطلق عليه: كلامًا, فشرط الكلام العربي أن يكون مركبًا أي: يتكون من عدد من كلمتين أو أكثر.

وأن يكون مفيدًا: ولذلك قال اللفظ المركب المفيد فلو أن إنسانًا أتى بكلام لكنه غير مفيد إما أن يكون هذا الكلام مثلًا ينطق به إنسان لا يعي ككلام النائم والهازي والمجنون والسكران وغير ذلك ممن لا يعي ما يقول, يأتي ويركب كلمات لكنها لا تؤدي معنى أو أنه يكون كلامًا صحيحًا ولكنه لم يكتمل كبعض الجمل التي تحتاج مثلًا إلى جواب، جملة الشرط عندما تقول: إنْ جاء الرجل... وسكت هذا وإن كان مطلعًا لكلام مفيد إلا أنه ليس بكلام مفيد؛ لأن المقصود بالإفادة عند النحويين هو أن يتوقف السامع ولا ينتظر منك شيئًا، يعني: تسكن نفس السامع ويذهب تشوقه إلى بقية الكلام، هذا هو المقصود بالمفيد عند النحويين ويصفون ذلك بأن يقولوا: يحسن السكوت عليه. ومعنى يحسن السكوت عليه يعني: أن يكون السامع لا يطلب من المتكلم أن يضيف كلامًا جديدًا إلى ما قاله فهذا هو المفيد عند النحويين.

المفيد: ما لا يتطلع السامع إلى مزيد, أما إن بقي في ذهن السامع حاجة إلى إتمام الكلام فإن هذا لا يكون كلامًا وإن كان مركبًا من عدة كلمات أعني: لا يكون كلامًا في مصطلح النحويين وإن كان كلامًا متكلمًا به منطوقًا لكنه لا ينطبق عليه تعريف الكلام عند النحويين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت