فهرس الكتاب
ويجوز أيضا شيء أكثر من ذلك؛ وهو أن يتقدم الخبر حتى على الفعل الناسخ فأقول في مثل قولي: كان الرجل كريما، أو كان الجو باردا، أقول: باردا كان الجو، فأقدم الخبر على الناسخ وعلى اسمه، وهذا أقل، فإذن هي على ثلاث فئات أكثرها وأشهرها والأصل فيها أن تكون بالترتيب الأصلي: الناسخ فاسمه فخبره، يليه في ذلك أن يتقدم الخبر على الاسم وأقلها وأندرها أن يتقدم الخبر على الاسم والناسخ معا يأتي في البداية، وهذا قليل الاستعمال -كما قلت- ولم يرد في القرآن الكريم وإن كان قد ورد في الكلام الفصيح، لكنه لم يرد في القرآن الكريم أن يتقدم خبر الناسخ على اسمه فيقال مثلا:"عالما كان زيد"بتقديم الخبر على الاسم، لكن ورد ما يوحي بذلك؛ العلماء لما رأوا قول الله -سبحانه وتعالى: ?أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ?، أُعربُ الجملة حتى تكون واضحة:
طبعا"كانوا"هذه كان فعل ناسخ والواو اسمها،"يعبدون"الجملة الفعلية في محل رفع خبر،"يعبد"فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو"ضمير متصل فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان.