الصفحة 1516 من 2066

يبقى أمر يتعلق أيضا بهذه الأفعال الناسخة، نحن عرفنا أن هذه الأفعال الناسخة عملها واضح؛ وهو أنها تبطل حكم المبتدأ والخبر أو في الأصح تبطل حكم الخبر؛ لأن المبتدأ وإن تغير من كونه مبتدأ للخبر أصبح اسما للناسخ، لكنه بقي مرفوعا كما كان، لكن الخبر هو الذي تغير حاله، فبعد أن كان مرفوعا أصبح منصوبا، لكن الكلام على مسألة المعنى، هناك بعض هذه الأفعال الناسخة؛ (الثلاثة عشر) التي ذكرناها، ما يستعمل في بعض استعمالات العرب بمعنى صار؛ نحن نعرف أن صار هي أحد النواسخ وهي تفيد التحول من حال إلى حال؛ فإذا قلت:"صار الماء ثلجا"، يعني تحول من حالة السيولة إلى حالة الجمود وأصبح من حال إلى حال،"صار العنب زبيبا"أي تحول من حال إلى حال، لم يعد على حالته الأولى، هناك بعض الأفعال الناسخة تستعمل في بعض استعمالات العرب وليس في كل استعمالاتها بهذا المعنى؛ أي تصبح تفيد معنى التحول من حال إلى حال، هكذا سبرها العلماء عندما نظروا في معاني بعض الاستعمالات العربية، وسواء في القرآن الكريم أو في غيره من فصيح الكلام، في قول الله -سبحانه وتعالى: ?وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا * وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً?، هنا"كان"استعملت في الآية في موضعين؛ الجبال كانت بصورة جامدة قوية، ثم لما بست أي فتت؛ صارت وتحولت من تلك الحال القوية المتماسكة إلى حال الذوبان والتفتت؛ فصارت هباء؛ أي تحولت من حال إلى حال ?وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً?؛ كنتم في الدنيا في نظر الناظر لا يرى فروقا إلا الفروق الدنيوية، لكن الحال يتغير في الآخرة فيصبح الناس على أنواع ثلاثة؛ فصلها الله -سبحانه وتعالى- من سابقين، وأصحاب يمين، وأصحاب شمال، أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا وإياكم من السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت