الصفحة 1517 من 2066

فإذن هذا تحول من حال قوله: ?فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا?؛ أي صارت من تلك الحال إلى هذه الحال، ?وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً?، أي صرتم من ذلك الحال إلى هذا الحال، فاستعملت كان هنا بمعنى التحول من حال إلى حال.

أيضا"أصبح"في قول الله -سبحانه وتعالى: ?فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا?،"أصبح"هنا معناها تحولتم من حال الفرقة قبل اجتماعكم على هذا الدين إلى حال الاجتماع به وحال الأخوة، فتحولتم من حال إلى حال.

الشاعر عندما يقول:

أضحى يمزق أثوابي ويضربني *** أبعد شيبي يبغي عندي الأدب

يعني تحول حاله من حال إلى حال بعد أن كان يقدرني ويحترمني أضحى يعاملني هذه المعاملة السيئة فتحول حاله من حال إلى حال، أي صار إلى هذه الحال.

في قوله تعالى: ?ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا?، هذه"ظل"واسمها وخبرها؛ أي أصبح وجهه وتحول من حالة البياض إلى حالة السواد وقانا الله وإياكم من حاله.

في قول الشاعر:

أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا

أي تحولت هذه الأرض أو البلاد التي يتحدث عنها الشاعر؛ أي تحولت من حال إلى حال فبعد أن كانت عامرة بأهلها صارت إلى حال أخرى؛ وهي الخلاء والفراغ من أهلها، إذن هذه الأفعال التي رأيناها وهي"كان وأصبح وظل وأمسى وأضحى"استعملت في هذه الأمثلة في هذه الشواهد الفصيحة في معنى صار أي التحول من حال إلى حال.

هي لا تستعمل في كل استعمالاتها بهذا المعنى ولكنها ترد في بعض الأحيان بهذا المعنى والذي يحدد هذا هو معنى السياق، فنحن من سياق الكلام نستطيع أن نكتشف معنى هذا الفعل، لكن المقصد هنا هو أنه على الناظر والقارئ والمتكلم، أن يتفحص الكلام ليتأكد من معناه وينظر ما الذي قصده المتكلم فيه ليحمله على أحسن محامله.

يقول: متى تكون النواسخ عاملة ومتى تُكَفُّ عن عملها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت