فهرس الكتاب
في قول الله -سبحانه وتعالى: ?فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ?، هنا"أمسى"أو مضارع أمسى"تمسون"أو مضارع"أصبح""تصبحون"، لكنه لا نرى معه اسما وخبرا، وإنما المقصود (سبحان الله حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح) ، وانتقل الفعل حينذاك من باب النواسخ إلى باب الأفعال التامة، وصارت"الواو"في"تمسون"ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"تصبحون"الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، ونقول: إن تمسون وتصبحون هذان فعلان مضارعان تامان، وما بعدهما يعرب فاعلا، يقول قائل: كيف أعرف الضابط في ذلك إذا جاءت أمسى أو أصبح بمعنى دخل في المساء أو دخل في الصباح فهي تامة تحتاج إلى فاعل ولا تحتاج إلى اسم وخبر.
كذلك في قول الله -سبحانه وتعالى- وهو ما سألت عنه إحدى الأخوات منذ قليل: ?خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ?، هنا"ما دامت السماوات والأرض"هي ذكرت هذه الآية بالذات؛ أي ما بقيت السماوات والأرض، فهنا دام بمعنى بقي فهي تامة، لا تحتاج إلا إلى مرفوع، وإذا لم تحتج إلى منصوب مع المرفوع فهي تامة ولم تعد ناسخة، وضابط ذلك أنها تكون بمعنى بقي، فتكون السماوات في قول الله تعالى: ?مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ?،"السماوات"فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
الشاعر عندما يقول:
تطاول ليلك بالإثمدِ *** وبات الخلي ولم ترقدِ
هنا"بات الخلي"؛ أي نام، فأخذت"بات"اسما فاعلا مرفوعا بعدها ولم يأتِ بعدها منصوب،"بات الخلي"؛ أي نام الخلي، وحينئذ تكون تامة ولا تكون ناقصة، وكما قلنا نقصها هو أخذها لمنصوب وهذه لم تحتج إلى منصوب. متى تكون بات تامة؟ إذا كانت بمعنى نام.