الصفحة 1529 من 2066

أعود فأقول: إن ما ذكره أحد الأخوة السائلين أو أحد الأخوات السائلات في مسألة التمام، هذه الأفعال التي هي الأفعال الناسخة يقول العلماء إنها تستعمل تامة، نحن نعرف أن الفعل الناسخ عندما يأتي يكون له اسم ويكون له خبر، اسمه مرفوع وخبره منصوب، قالوا: إن هذا نقص فيه؛ لأن تمام الفعل أن يكتفي بمرفوع بفاعل، فالأفعال في الأصل، تأتي فعل ومعه فاعل، فهذا نقول فعل تام، فإن لم يكتف بهذا المرفوع واحتاج إلى منصوب أيضا فهذا فعل ناقص، فكأن المفرقون بين النواسخ وبين بقية الأفعال يسمون الأفعال تامة ويسمون النواسخ هذه ناقصة؛ لأنها ما استغنت بمرفوعها، وإنما احتاجت إلى مرفوع ومنصوب وهما الاسم والخبر.

أقول: إن بعض هذه النواسخ قد يستعمل تاما، فيأخذ فاعلا بعده ولا يأتي له خبر، وحينذاك تخرج من كونها ناسخة، وتخرج من كونها داخلة على الجملة الاسمية، وتصبح الجملة في أصلها فعل، تنتقل إلى باب الجملة الفعلية ولا تكن في باب النواسخ أصلا، وإنما تكون أفعالا تامة عبارة عن فعل وما بعدها فاعل، وذلك الذي يقدر هذا أو الذي يوضح هذا هو المعنى؛ عندما يقول الله -سبحانه وتعالى: ?وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ?، هنا"كان"كما نرى هي أم الباب، لكن المعنى (إن وجد ذو عسرة) ، و"وجد"فعل و"ذو"حينئذ هي نائب فاعل وعلامة رفعه الواو (أي صاحب) فحينئذ أخذت نائب فاعل ولم تأخذ اسما وخبرا فهي تامة، وضابط ذلك أنه إذا جاءت كان بمعنى وجد أو حصل فهي تامة، تحتاج إلى فاعل أو نائب فاعل بحسب صيغتها ولا تحتاج إلى اسم وخبر، وكما قلت معنى تامة على الصحيح أنها تكتفي بالمرفوع ولا تحتاج إلى منصوب، وتخرج عن باب النواسخ، فلا تكون داخلة على المبتدأ والخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت