فهرس الكتاب
نحن بعد حمد الله -سبحانه وتعالى- قد كنا توقفنا عند أن هناك حرفا في العربية هو"ما"هذا الحرف أشبه فعلًا من الأفعال الناسخة وهو"ليس"في كونه نافيا، فنحن نعرف أن"ما"تنفي وكذلك"ليس"فلما أشبهتها وجد العلماء أن العرب قد أجروها أيضا مجراها في العمل، قالوا: إنها محمولة عليها بسبب هذه المشابهة، وذلك ما يسمونه بـ"ما"الحجازية فنحن عندما نقرأ قول الله -سبحانه وتعالى-: ?مَا هَذَا بَشَرًا?، فإنا نجد أن"ما"قد دخلت على الجملة الاسمية"هذا وبشر"وقد جاء الخبر في الجملة الاسمية منصوبا"بشرا"ولم يأتي مرفوعا كشأنه في الجملة الاسمية من مبتدأ وخبر، فدل هذا على أن"ما"قد عملت وأن اسم الإشارة اسم لها، و"بشرا"خبرًا لها منصوب، وكذلك في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ?، فإن أصل الجملة"هن أمهاتهم"لكن كلمة"أمهاتهم"-كما ترون- جاءت منصوبة وعلامة نصبها الكسرة؛ لأنها جمع مؤنث سالم، فدل هذا على أن"ما"قد أعملت عمل الأفعال الناسخة ولكونها حرف قيل: إنها «ليست من الأفعال الناسخة ولكنها محمولة عليها» وحملها عليها من باب شبهها بـ"ليس"في النفي فعملت عملها، فرفعت الاسم وهو الضمير المنفصل"هن"ونصبت الخبر وهو جمع المؤنث السالم"أمهاتهم"فنصب وعلامة نصبه الكسرة.