الصفحة 1535 من 2066

هذا الاستعمال؛ أعني استعمال"ما"استعمال الأفعال الناسخة وإعمالها إعمال نظيرتها في المعنى وهو"ليس"- ليس عند العرب جميعا، ولكنه عند... أو في لغة طائفة كبيرة منهم وهم «الحجازيون» ، ولذلك تسمى"ما"هذه العاملة يسمونها"ما الحجازية"، وغرضهم من هذه التسمية أنها لا تعمل هذا العمل إلا عند قبائل الحجاز في وقت الفصاحة، قد كانت قبائل نجد في وقت الفصاحة لا تُعملها فتأتي بها وقد ارتفع المبتدأ والخبر وكأنها حرف نفي لا عمل له، ولذلك سميت بـ"ما الحجازية"، أي أن عملها عمل الأفعال الناسخة إنما يكون عند قريش وبقية قبائل العرب في الحجاز بخلاف قبائل العرب الأخرى.

ولكن المتأمل أيضا.. طبعا القرآن الكريم"التنزيل"قد جاء في أصله وفي معظمه على لغة قريش، ولذلك لزم هذا الإعراب لإعمالها إعمال الأفعال الناسخة، لكنا عندما نتأمل قول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ?، ?وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ?، نجد أن الخبر هنا لم ينصب وإنما جاء مرفوعا، مع أن"ما"نافية وقد دخلت على الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر، فلما حصل ذلك نظر العلماء إلى الفرق بين هذه الجملة والجملة السابقة في نحو «ما هذا بشرا» ، فوجدوا أن هذه الجملة قد دخلت عليها"إلا"أي أن النفي نُقِضَ، نُقِضَ النفي بـ"إلا"؛ ومعنى نقضه أنه لم يعد نفيا؛ أي أنه عندما تقول: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ?؛ أي إثبات الرسالة، ?وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ?؛ إثبات هذا الأمر الواحد، حينئذ نقول: إنه إذا انتقض نفي"ما""بإلا"فإن"ما"الحجازية هذه لا تعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت