فهرس الكتاب
أعود فأقول: إن إعمال"ما"هذه إعمال"ليس"لمشابهتها إياها في النفي إنما يكون في لغة طائفة من طوائف العرب الفصحاء، وليس جميع العرب، ومع ذلك حتى هذه الطائفة إذا دخلت"إلا"على خبرها ترجع مهملة؛ أي غير عاملة، ويعرب ما بعدها مبتدأ وخبر، وشاهد ذلك ما ذكرته من الآيتين الكريمتين من قوله -سبحانه وتعالى-: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ?، فنقول"ما"حرف نفي،"محمد"مبتدأ،"إلا"أداة حصر،"ورسول"خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وكذلك: ?وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ?، فإنا نقول في"ما"مجرد حرف نفي وكذلك"إلا"حرف حصر لا غير، ثم نقول"أمرنا"مبتدأ هو مضاف"ونا"مضاف إليه"وواحدة"خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
هذا هو خلاصة الأمر في ما يتعلق باستعمال"ما"استعمال الأفعال الناسخة أو ما يسمونه بـ"ما"الحجازية.
تأذن لي يا شيخ بأن نستعرض الإجابات
وكان السؤالان في المرة الماضية عن استعمال بعض الأفعال الناسخة استعمال"صار"ما المقصود به والتمثيل له؟ وأيضا كان السؤال الثاني: عن تمام الأفعال الناسخة واستعمالها تامة ما معناه وما مثاله؟
نأخذ إجابات مقتطفة، تقول: إجابة السؤال الأول: قد تستعمل بعض الأفعال الناسخة بمعنى"صار"أي للتحول من حال إلى حال ومنها"كان وظل وأمسى وأصبح وأضحى"،"كان"مثال ذلك: قول الله تعالى: ?وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا?، أي"صارت"هباء،"وظل"?ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا?، أي تحول من حال إلى حال،"وأمسى" «أمست خلاء» أي أصبحت الديار خلاء من أهلها بعد أن كانت عامرة،"وأصبح": ?فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانً? أي تحولتم من حال الفرقة إلى الأخوة والاجتماع،"أضحى": «أضحى يمزق أثوابي ويضربني» ، هذه إجابة السؤال الأول من الأخت.