الصفحة 1561 من 2066

هو طبعا ينبغي أن يعلم التأويل أو استنباط الأشياء هي ليست اقتراح من الإنسان، ولا هي أيضا على هوى المتكلم يختار ما يشاء ويقول هنا تقدير وهنا ليست مقدرة، وإنما هو السياق والمعنى هو الذي يدلها، ولذلك لا يصح أن تحمل الكلام معنى لا يحتمله، في مثل هذه الآيات التي نحن فيها نحن قلنا إن"ما"هنا ليست مثل"ما"السابقة، قد يقول قائل أنت هذا تحكم بأي حق قلت إن"ما"هذه تختلف عن السابقة؟ أقول المعنى هو الذي دلنا، من هنا قدرنا وقلنا إن"ما"هنا بمعنى الذي لأن التقدير: «إن الذي صنعوه كيد ساحر» ، بخلاف قولك: ? إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ ?، ليس معناها إن الذي يوحى إلي، لأنه هناك ? إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ? [الأنبياء: 108] ، لا يستقيم معها أن تقدر"ما"بمعنى الذي، هنا لما استقام قلنا إن"ما"اسمية وهي اسم موصول اسم إن وجعلنا ما بعدها خبرا، وهناك لما كانت مجرد حرف أُتي به لتوكيد الكلام أبطلت عمل الناسخ ولم تؤثر فيه شيئا، وذلك دائما التقديرات إنما تكون بحسب سياق الكلام، ومن هنا فإني أقول: إن الكلام إذا كان لا يقتضي تأويلا ولا تقديرا فلا يصح أن يحمل عليه، وبالذات ما يتعلق بكلام الله -سبحانه وتعالى- فلا يصح أن نقول إن هناك مثلا مبتدأ مقدر أو اسم مقدر أو فاعل مقدر والسياق أو المعنى لا يقتضيه؛ لأن هذا من تحميل الكلام ما لا يحتمل، بل لا نقدر إلا ما كان السياق يحتمله ويقدره بحيث إن الإنسان إذا سمع الجملة عرف هذا الشيء المقدر فهي تُستنبط استنباطا ولا تُقترح اقتراحا.

تقول: قال الله تعالى: ? أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ? [هود: 28] تسأل عن إعراب هذه الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت