الصفحة 1594 من 2066

سيحتاج الأمر إلى نوع من التذكير بما سبق، نحن كان توقفنا في اللقاء السابق -وقد مر عليه الآن وقت طويل- في باب"الفاعل"، وكان الحديث حول قضية"أحكام هذا الفاعل"، وآخر حكم تحدثنا عنه هو مسألة: أن يكون الفاعل مؤنثًا.

وقد تبين أن حكم الفاعل إذا كان مؤنثًا تدخل علامة التأنيث على عامله، إذا قلنا: عامله، فنحن نقصد الفعل الذي يعمل فيه، أو الوصف الذي يقوم مقام الفعل ويعمل في الفاعل.

على ذلك فإنه متى كان الفاعل مؤنثًا فالعامل -وهو في الغالب الفعل- تكون فيه علامة التأنيث، علامة التأنيث هذه: إما أن تكون تاء تأنيث ساكنة؛ وذلك إذا كان الفعل ماضيًا، تقول:"قامتْ هند"، في حين إذا كان الفاعل مذكرًا قلت:"قام محمد"، فدخول تاء التأنيث على الفعل عندما أصبح الفاعل مؤنثًا هو مرادنا بهذا الحكم.

أما إن كان العامل في الفاعل وصفًا -والمقصود بالوصف مشتق يعمل عمل الفعل- فإنه تلحقه أيضًا تاء، ولكن هذه التاء تكون متحركةً، مثل قولنا:"فلان قائمةٌ أمُّه"، فأمه فاعل للوصف"قائمة"، الذي هو اسم فاعل يعمل عمل الفعل، وقد لحقته تاء التأنيث، لكنها في هذه الحالة تاء تأنيث متحركة، ومع الفعل تاء تأنيث ساكنة. إذن في الحالين يُؤنث عامل الفاعل إذا كان هذا الفاعل مؤنثًا.

أيضًا مما سبق إنهاءُ الكلام عنه مسألة: هل هذه التاء -تاء التأنيث التي تلحق بالعامل في الفاعل عندما يكون مؤنثًا- يجب أن تلحقه؟

تبين في آخر لقاء التقينا به: أن لحاق هذه التاء قد يجوز وقد يجب، وذكرنا من مواضع الجواز: أنه إذا كان الفاعل مؤنثًا مجازيًّا.

المؤنث نوعان: إما أن يكون مؤنثًا مجازيًّا، أو يكون مؤنثًا حقيقيًّا.

طبعًا الأصل المؤنث الحقيقي، المراد بالمؤنث الحقيقي: هو ما يلد، والمراد بالمؤنث المجازي: هو ما عاملته العرب معاملة المؤنث وإن لم يكن مؤنثًا في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت