مثال ذلك: العرب تقول:"طلعت الشمس"، فتعامله معاملة المؤنث، وتقول:"طلع القمر"، فتعامله معاملة المذكر، مع أننا نعرف أن الشمس والقمر كوكبان، كل واحد منهما لا يسمى مذكرًا ولا مؤنثًا، هو كوكب، فلا يوصف بالتأنيث الحقيقي، ولكن مع ذلك عاملت العرب أحدهما معاملة المؤنث فأنثت الحديث عنه، وعاملت الآخر معاملة المذكر فَذَكَّرَت الحديث عنه، هذا التأنيث يسمى تأنيثًا مجازيًّا.
معنى التأنيث المجازي أنه عومل معاملة المؤنث وإن لم يكن مؤنثًا في الحقيقة، واتضح الآن ضابط التأنيث الحقيقي، وهو: أن يكون المؤنث يلد، هذا هو ضابط المؤنث الحقيقي.
متى كان المؤنث مجازيًّا -يعني غير حقيقي- كتأنيث الطريق وتأنيث الشمس وتأنيث اليد، هذه المُؤنثات إذا جاء معها الفعل فلك أن تلحق به علامة التأنيث ولك أن تجرده منه.
إذن تأنيث الفعل أو العامل مع الفاعل مجازي التأنيث جوازي، تقول:"طلع الشمس"و"طلعت الشمس"، يجوز الأمران، الله -سبحانه وتعالى- يقول: ?قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ? [يونس: 57] ، وقال: ?فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ? [الأنعام: 157] ، ونحن نعرف أن"موعظة"و"بينة"كلها ليست مؤنثات حقيقية، وإنما هي مؤنثات مجازية، وما دام الأمر كذلك؛ فإنه قد جاء -كما ترون- في إحدى الآيتين الكريمتين وقد أُنِّث الفعل مع الفاعل المؤنث المجازي التأنيث، وفي الثانية لم تلحقه علامة التأنيث؛ الأمران جائزان، وإن كان استعمال تاء التأنيث مع عامل الفاعل المجازي التأنيث أكثر، يعني إلحاق تاء التأنيث مع الفاعل إذا كان مجازي التأنيث أكثر من تجريدها منه، وكلا الوجهين فصيح، وكلاهما جاء في أفصح الكلام في كلام الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم.