فهرس الكتاب
كنا نتحدث عن نائب الفاعل وكما نرى فإن اسمه يدل عليه، فالفاعل يكون غير موجود، يُحذَف فينوب عنه شيء ويقوم مقامه، وحَذْف الفاعل له أسباب بلاغية سبق أن ذكرت بعضها في خواتيم اللقاء السابق، وبينت أن المتكلم ربما يجهل الفاعل، ولكنه يريد أن يسوق الفعل والحدث، أو أنه لا يجهله، ولكن لا يرى من ذكره فائدة، أو أنه يريد التعمية على من يتحدث إليه، ويريد ألا يوحي له بمن فَعَل، كما أنه ربما يدعو إلى عدم ذكر الفاعل أو إلى حذف الفاعل أغراض بعضها لفظي، كمراعاة السجع، وسبق أن ذكرنا المقولة العربية:"من طابت سريرته حُمِدَت سيرته"، وأن في بناء الفعل المجهول وإنابة"سريرته"عن الفاعل مما يقيم الوزن اللفظي والتناسب بين الجملتين، ويوجِد الرفع فيهما معا، بخلاف ما لو ذَكَر الفاعلَ وقال:"من طابت سريرته حمد الناس سيرته"، لطالت الثانية عن الأولى واختل التناسب، كما أنه تُنصَب الثانية"سيرَتَه""حمد الناس سيرَتَه"والأولى مرفوعة"سريرَتُه"ويكون التناسب بينهما بعيدا، من هنا فإن مراعاة اللفظ أو مراعاة المعنى قد تستدعي حذف الفاعل، فإذا حُذِفَ الفاعل فإن الجملة الفعلية كما تعلمون لا تقوم إلا على ركنين.
لو سمحت لي يا دكتور سؤال حول هذا الأمر: هل حذف الفاعل، يعني لعلك توضح هذه المعلومة أو تصححها بالنسبة لي: هل حذف الفاعل يكون من أغراضه التأكيد على المفعول به؟.