الصفحة 1616 من 2066

المفعول به عندما ينوب عن الفاعل يأخذ من الخصائص ما لم تكن له من قبل، فيُقَوَّى حينذاك، لكن ليس من مقصِدِ المتكلم نفسِهِ أن يؤكِّد المفعول به، لكن حذفه للفاعل غالبا يكون لأسباب تتعلق به؛ أي بالفاعل نفسه، إما بالرغبة عن ذكره سواء لجهل، أو لانصراف، أو اختصار، أو لغير ذلك من أغراض الفصحاء والبلاغيين، لكن قطعا المفعول به إذا ناب عن الفاعل حصلت له من الخصائص ما لم تكن له من قبل، وسأذكر له شيئا من هذا، مِن رَفْعٍ بعد نَصْب، وعُمدِيَّةٍ بعد فضلة، وتأنيث الفعل له بعد أن كان لا يُؤبَهُ له، ولزومه بعد الفعل بعد أن كان يجوز تقديمه وتأخيره، إلى غير ذلك من خصائص الفاعل التي اكتسبها المفعول بعد حذف فاعله.

لكن عندما يتحدث المتحدث يا دكتور وحَذَفَ الفاعل، ألا يراد أحيانا بلاغيا أن يؤكد على المفعول به قبل الفاعل؟ مثل قول الله -تعالى: ? غُلِبَتِ الرُّومُ ? [الروم: 2] ، أَكَّدَ على أن الروم ستغلب بدون تأكيد على من سيغلب؟.

واضح أن المقصود هنا ليس بيان من الذي سيغلبهم، ولكن المقصود بيان أن الأمر سيقع عليهم هم، نعم.. كلامك صحيح؛ لأنه هنا الله -سبحانه وتعالى- يعلم من سيغلبهم، ولكن لا يتعلق بهمِّة السامع أو بحاجة السامع أن يعرف من الذي يغلبهم، وإنما حاجته لمعرفة غَلَبِهم، وأنهم سيقع عليهم هذا الأمر، ومن ثم بين الله -سبحانه وتعالى- للناس ما يحتاجون إليه، وصرف الحديث عن ما لا يُحتاج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت