الصفحة 1617 من 2066

إذَا حُذِفَ الفاعل.. الجملة الفعلية لها ركنان كما أن الجملة الاسمية لها ركنان:"اسمية من مبتدأ وخبر""والفعلية من فعل وفاعل"، ما دام الفاعل قد حذف، ولا تقوم الجملة إلا على ركنين مسند ومسند إليه، لَزِمَ أن يوجد في الجملة ما ينوب عن الفاعل فيكون مسندا إليه يسند إليه الفعل، وهذا هو ما نسميه نائب الفاعل، والذي يقوم بهذا الأمر ويتولاه هو المفعول به، فإذا حُذِفَ الفاعل فالمفعول به هو الأصل في النيابة عنه، معنى ذلك أنه متى أمكن أن ينوب المفعول به عن الفاعل لم يُعدَل إلى غيره ولم يُبحث عن غيره، فالأصل في النيابة عن الفاعل هو المفعول به.

قد يقول قائل: ليس كل الأفعال لها مفعول به، نقول: هذا صحيح، ومن ثم قلنا: إن الأصل في النيابة هي المفعول به وليست هي الأمر اللازم، بكل حال إذا وُجِدَ في الجملة مفعول به لزم أن يناب عن الفاعل بعد حذفه، وتحصل له خصائص الفاعل أو معظم خصائص الفاعل التي عرفناها؛ الأحكام التي يذكرها النحويون للفاعل تحصل لهذا المفعول به، فكما كان المفعول به في الأصل منصوبا، فإنه بعد نيابته عن الفاعل صارت له منزلة خاصة فرُفِعَ بعد النصب، والنصب هو إعراب الفَضْلاَت؛ أعني ما كان زائدا عن ركني الجملة:"كالمفاعيل والحال والتمييز ونحوها"، في حين أن الرفع هو في الغالب للعُمَد:"كالمبتدأ والخبر، والفاعل ونائبه، واسم كان وخبر إن"، فالرفع إذن في الأصل أن يكون للعمد فاكتسب المفعول به هذه الخاصة، كما أنه أيضا بعد أن كان فَضْلَة، ويُقصَد بالفضلة:"ما لم يكن ركنا في الإسناد وإنِ احْتِيجَ إليه"، وهذا قد يكون له وقت لتفصيله، وأنا أُلْمِحُ إلى ذلك إلماحا سريعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت