الصفحة 1638 من 2066

بابا الاشتغال والتنازع، هما بابان من أبواب النحو، جنح بعض من اشتغل بالبحث في تيسير النحو -كما يسمى- إلى محاولة... يعني كان أحد أساليب هذا التهذيب أو التيسير كما يراه بعض من سلك هذا السبيل هو أن يُحذف منه ما ظنُّوه قليل الحاجة، مما لا تَمَسّ إليه الحاجة، فكان من أول ما بُدِئَ به أو ما تُحُدِّث عنه هما هذان البابان أعني"الاشتغال والتنازع"، وهذا الأمر ليس بجديد، بل إن الدعوة إلى النظر في هذين البابين وعدم الاعتناء بهما، والتخفف منهما، قد جاء منذ قرون، وأول من يُعرَف في دعوته إلى ذلك هو القاضي ابن مضاء القرطبي أحد فقهاء المالكية في الأندلس، وهو ألف كتابًا سماه"الرد على النحاة"في هذا الكتاب تحدث عن هذين البابين، وذكرهما من ضمن ما ذَكَر ودعا إلى أن يُتَخَفَّف منهما بحذفهما، وأعجب ما يراه الإنسان أن يصدر هذا الأمر من عالم من علماء الشريعة، وفقيه وقاضي وهو يعلم أن هذين البابين يعالجان أسلوبًا من أساليب العرب، بل وأسلوبًا من أساليب القرآن ورد في عشرات الآيات من القرآن الكريم، فكأنه عندما نقول احذف هذين البابين أو اترك هذين البابين لا تدرسهما أيها المختص أو الطالب لعلم العربية كأننا نقول: دع هذين الأسلوبين من أساليب القرآن، وهذا أمر لا يمكن الدعاء إليه، نعم نحن نلتمس العذر لمن رأى ذلك، ربما أنه لم يتمعن في وجود هذين الأسلوبين بكثرة في القرآن، أو أنه لم يستوعب هذين البابين استيعابًا كاملًا، أو صَعُبَ عليه، فظن أنهما مما يصعب على متعلم العربية ويشق عليه ويصرفه عن الطلب، وواقع الأمر أنهما بابان سهلان يسيران مُهِمَّان كثيرا الاستعمال في كلام العرب، كثيرا الوجود أيضًا في القرآن الكريم، وبالذات الأول منهما وأعني به"باب الاشتغال".

إن أذنت لي يا أخي الكريم دَلَفْنَا إلى الموضوع مباشرة، بحيث أبدأ في إيضاح المقصود بهذين البابين لتتضح أهميتهما، ويتضح أيضًا سهولتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت