الصفحة 2 من 2066

العربية من شعائر الدين, ومن يتحدث بالعربية فإنه يتحدث بلسان الدين, ولاشك أن كتاب الله - سبحانه وتعالى- وهو في الذروة من الفصاحة والبيان وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي كما نعلم في وصف حديثه -صلى الله عليه وسلم- أنه أوتي جوامع الكلم أي أنه يلقي الكلمات القلائل, فيدل على المعاني الكثيرة, ثم هذا الجمع الكبير من كتب العلم في شتى العلوم الإسلامية المختلفة التي ألفت بهذا اللسان العربي كل هذه تستدعي من الإنسان أن يكون عارفًا مدركًا لقواعد هذه اللغة, وكم كان من الشنيع غير المقبول في عصور متفاوتة أن يتحدث الإنسان بغير هذا اللسان أو أن يتطرق اللحن إلى لسانه عندما يتحدث بها, وكان الخلفاء والأمراء والخطباء أشد ما يتخوفون أن يقع الواحد منهم في لحن في الكلام أكثر من تخوفه في أن يخطئ في موضوع خطبته, وإذا أضفنا إلى ذلك أن نرى كثيرًا من الخطباء يكون الواحد - سواء في خطب الجمعة أو غيرها- ينبري الواحد منهم بموضوع متميز مؤثر ذي قيمة كبيرة للسامع وللمتابع ويحشد له من الأدلة والأمثلة الشيء الكثير, ولكن يقع في لحن عندما يلقي هذه القضايا فيصرف كثيرًا من السامعين عن متابعته ويكون عمله أشبه بالداء الذي قد تطرق إلى ذلك الطعام الجيد المميز فافسده ومنع الاستفادة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت