الصفحة 3 من 2066

من هنا تأتي أهمية تعلم القواعد وهذا العلم الذي أنا أدعو ويدعو كثير من الناس إلى ضرورة أن يتخصص أناس من طلبة العلم فيه خاصة في هذا الوقت الذي أصبحت العربية تعاني من هجمة شرسة من اللغات الأخرى عليها ومن تضاؤل الاهتمام بها, ومن تطرق العامية وانصراف كثير من أهل العربية إلى الحديث بغيرها, هذا كله يستدعي مزيدًا من الاهتمام وإلى الانصراف إلى الحديث بها, وقبل ذلك تعلم قواعدها, وما من شك أنه إذا استطاع الإنسان أن يتحدث بهذه اللغة مجودًا بها أسلوبه بعيدًا عن اللحن والخطر والخلل فيها قدر ما يستطيع فإنه بهذا سيأسر الألباب ويجعل السامعين ينصرفون إلى ما يقول بدلًا من أن ينصرفوا عنه.

إذن دكتور محمد هذه الدعوى هي دعوى باطلة منشؤها أحيانًا الكسل والعجز عن تعلم هذه اللغة وإلا من الناحية العملية الحقيقية هي سهلة المنال سهلة التعليم.

هو لاشك أن العربية علم ليس بالصعب. نعم هو كثير التفاصيل كثير الذيول ولكن لو أن الإنسان تعلم - إذا لم يكن مختصًا- تعلم ما يهمه لإقامة لسانه وقلمه وهذا ليس بالعسير عليه, فإنه لا أظن هذا عسيرًا وصعبًا خاصة مع استحضار أمرين:

الأمر الأول: الإخلاص لله - سبحانه وتعالى- وأنه يتعلم ما يعينه على فهم كتاب الله - سبحانه وتعالى- وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -

والأمر الثاني: هو أنه بتعلمه هذه اللغة يتعلم كيف يجود حديثه ولسانه إلى مستمعيه ويجعل حديثه مقبولًا إلى سامعيه, ومعروف أن الإنسان إذا اهتم بأمر حصل فيه شيئًا كثيرًا وإذا رأى أن الأمر قليل الأهمية فإنه مهما ادعى أنه يبذل فيه جهدًا فإنه لن يحصل فيه شيئًا كثيرًا, ومعلوم أن العلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه, فإذا كان هذا الأمر وإذا أحس الإنسان بأهمية هذا العلم سهل عليه ما ادعي فيه من صعوبة أو ما وجد فيه من تفاصيل, وما أظنها عسيرة إلى من انصرف إلى تعلمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت