فهرس الكتاب
أعود لما قاله الأخ من كلامه من أن هذه العلامة أعنى: الجر قد دخلت على كلمات هذا صحيح لما وجد النحويون في كلام العرب أن الجر من خصائص الأسماء وقد رأوا من كلام العرب دخول حرف الجر على بعض الكلمات قطع بعضهم بأنها أسماء كنعم في قول القائل منهم: نعم السير على بئس العير فإن بئس هنا قد دخل عليها حرف الجر «على» وهذا أوجد إشكالًا فإنك تقول: بئست الخصلة النفاق, فتدخل عليها علامة من علامات الأفعال كما سيأتي وقد قالت العرب: نعم السير على بئس العير, فدخل عليها حرف الجر فصارت تحتمل هذا وتحتمل هذا ومن هنا وقع الاختلاف بين البصريين وبين الكوفيين في هذه المسألة: هل هي اسم أم هي فعل؟ كل واحد منهم يستدل بدليله أو بالعلامة التي أدخلها.
وعلى كل حال الأصل ما كان من العلامات مطردًا فإنه لن يطرد في نعم وبئس أن يدخل عليها حرف الجر إلا في هذه الأمثلة القليلة النادرة المسموعة, لكن اطرد في نعم وبئس أن تدخل عليها تأء التأنيث الساكنة وهي علامة من علامات الأفعال ولذلك فالصواب فيما هو ظاهر ما رآه البصريون في القضية من أن هذه أفعال بدليل أنك في كل حال تقول: بئست الخصلة بئست العملية بئست الصحيفة إلى آخره لكنك لا تقول على كل حال: سمعت ببئست كذا لأنه أمر سمع ومثل هذه العبارات التي سمعت عن العرب بقلة وهي تخالف جمهور ما روي عن العرب لا يمكن أن تبنى عليه القواعد لأنه لكل قاعدة - كما هو معلوم- شذوذ وهذا يبقى في نطاق تأكيد القاعدة وليس في نطاق نقضها.
هذا عن الحديث عن العلامة الأولى من علامات الأسماء وهي: الخفض أو الجر.
هناك علامة ثانية يعرف بها أن الكلمة اسم وليست فعلًا ولا حرفًا وهي ما أشار إليها ابن آجروم بقوله: (التنوين) قال: (الخفض والتنوين)
التنوين يعرفونه بأنه: (نون ساكنة تلحق آخر الكلمة لفظًا لا خطًا لغير توكيد) .
ما معنى هذا الكلام؟