فهرس الكتاب
النوع الرابع: تنوين العوض: وواضح من تسميته أنه يعوض به عن شيء محذوف. اللغة في الأصل يؤتى بها ويراد بها الاختصار والبلغاء والفصحاء يجنحون إلى الاختصار ومتى استطاع الفصيح أن يعبر عن كلامه بكلمات محدودة قليلة فينبغي ألا يلجأ إلى الكلام الطويل وإنما يدل على فصاحة المتكلم وبيانه أداؤه للمعاني الكثيرة بألفاظ قليلة ولذلك يقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوتي جوامع الكلم، المقصود بجوامع الكلم: أنه يؤدي المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة وهذه هي الفصاحة, هذه هي الميزة, كل إنسان يستطيع أن يتكلم كلامًا كثيرًا فيؤدي معاني لكن ليس كل إنسان قادرًا على أن يؤدي هذه المعاني ذاتها في ألفاظ قليلة وتحضرني لأحد الأدباء عندما أرسل له أحد زملائه أو أصدقائه رسالة طلب له أن يكتب له عن مسألة معنية أو رأيه في قضية معينة في كتاب أو في ورقة ويوصلها إليه فكتب له الجواب الذي طلبه في أربع صفحات وقال في آخر هذه الصفحات الأربع: اعذرني فإني لم أجد من الوقت ما يمكنني من إجابة ما أريد في صحفة واحدة، يعني: ظاهر الأمر غرابة هذا الأمر هل يجد وقتًا لأربع صفحات ولم يجد وقتًا لصحفة واحدة؟ هو يريد أني لم أجد من الوقت ما أستطيع فيه الإبانة وتحضير الكلام وجمع معانيه المختلفة في صفحة واحدة, أن أؤدي كل هذه المعاني التي أديتها في الصفحات الأربع في صفحة واحدة هذا مستوى من البيان والفصاحة لا يؤتاه إلا المتمكنون أما أن يسهب الإنسان ويكثر من الكلام ويؤدي المعاني المختلفة فهذا كل الناس قادر عليه حتى العين من الناس وغير الفصيح منهم قادر على أن يفعل ذلك بكثرة الكلام فيصل إلى ما يريد.