الصفحة 45 من 2066

نخلص من هذا أن الاختصار من مطامح ومطامع البلغاء وكثيرًا ما يلجأون إلى ذلك, واللغة مبنية على هذا, فلذلك إذا أمكن الإضمار لم يلجأ إلى الإظهار فإذا قلت مثلًا جاء الرجل وأردت أن تبين أنك أكرمت هذا الرجل وأحسنت منزلته وأعطيته شيئًا لا تقول: جاء الرجل فأكرمت الرجل وأعطيت الرجل عطية فإنك بهذا أطلت الكلام في غير فائدة وإنما تقول: جاء الرجل فأكرمته وأعطيته, أنت هنا اختصرت وهذا هدف من أهداف اللغة أنه إذا أمكن الإيجاز لم يجنح إلى الإطالة, إذا أديت المعاني بإيجاز فلا يطال فيها.

من هنا صار هذا النوع من أنواع التنوين يراد به هذا المقصد وهو الاختصار أقصد تنوين العوض فإنه يؤتى به اختصارًا لشيء محذوف بدل أن تذكر هذا المحذوف تنون الكلمة فتغني عنها وهو أنواع عندما يقول الله - سبحانه وتعالى-: ? لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ? [الأعراف: 41] - نعوذ بالله من حال أهل النار- هذه غواشٍ الكلمة أصلها غواشي جمع غاشية وزنها فواعل وهذه الصيغة لها اسم في العربية في النحو هل يحضر أحدًا منكم هذا الاسمُ؟ هذه الصيغة صيغة غواشي فواعل هل تحضر هذه الصيغة في ذهن أحد منكم؟ تفضل يا أخي:

هي صيغة منتهى الجموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت