فهرس الكتاب
أقلي اللوم عاذل والعتابا وقولي إن أصبت لقد أصاب
هذا في أصل البيت يأتون به منونًا بتنوين الترنم فيقولون فيه:
أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن
فيقولون: هذا النوع هو تنوين وهو تنوين جيء به للترنم يرى, بعض النحويين أنه جيء به لقطع الترنم لأن الترنم حاصل أصلًا بمد الصوت والذي أراه أن الترنم حاصل حتى بهذه النون لأن النون غنة كما ترون هذا التنوين هو غنة, بل الترنم بالغنة أشد من الترنم بمد الصوت لأن مد الصوت يسمى إطلاقًا, يسمى مد صوت, لكنه الترنم في أصله هو التغني بصوت له علاقة بالخيشوم وهذا يكون بالغنة وبالنون أكثر منه بمد الصوت على إطلاقه ولذلك فلا داعي أن نقول: إنه مقصود به قطع الترنم كما قال بعض النحويين وإنما نقول: هو للترنم.
قد يسأل سائل ويقول: كيف قلت: إن هذ التنوين ليس بتنوين؟ أنا أقول: إنه ليس بتنوين, هم يلحقونها لأجل التغني والتنغيم وإضافة غنة إلى آخر الشعر في بعض الأبيات كهذا البيت المذكور لكنه ليس تنوينًا لماذا؟ لأننا لو تطلعنا ونظرنا إلى الكلمتين في أواخر الشطرين لوجدنا أنه دخل في نهاية الشطر الأول على قوله: والعتابن على كلمة العتاب وفي الثاني دخل على قوله: أصاب دخل في المرة الأولى على العتاب والعتاب هذا اسم ولكنه معرف بأل وسنعرف من قواعد التنوين أنه لا يجتمع مع حرف التعريف هذا لأن حرف التعريف أحد علامات الاسمية كما سيأتي في «أل» والتنوين أحد علاماتها وما عرف من لغة العرب أنه لا تجتمع أل مع التنوين لأن التنوين في غالبه فهو يأتي كثيرًا دالًا على الإطلاق والتنكير في الكلمة و «أل» دلت على التعريف فبينهما تناقض ولذلك لا يجمع بينهما فهنا كما ترون جمع بين أل في قوله: العتابن وهذه النون وهذا يدل على أنها ليست للتنوين.