فهرس الكتاب
هو يريد أن ينبهنا إلى أمر أو يذكر بقضية يرى من المستحسن أن تطرح ويمثل لذلك بقوله: اختصم اللصان كلاهما, الاختصام في الأصل لا يكون إلا من اثنين صيغة افتعل هذه الافتعال الأصل فيها ألا تكون إلا من اثنين وما دامت لا تكون إلا من اثنين, أنت تأتي بكلا وكلتا لرفع الاحتمال أن الذي فعل واحد فما دام أن الافتعال لا يكون إلا من اثنين فإذن لن يحصل من واحد فلا داعي للتوكيد إذن التوكيد في هذا المقام غير وارد ولذلك دائمًا اللغة لغة عقل هي لغة فيها حكمة أنت إذا كان الشيء غير مطلوب فلا تذكره وإنما يذكر الشيء عند الحاجة إليه, ما دام قولك: اختصم اللصان كلاهما أو اشترك زيد وعمرو كلاهما غير صحيح يعني قولك: اشترك زيد وعمرو ثابت أنه لا يشترك واحد منهما بل الاشتراك لا يكون إلا من اثنين وتسابق محمد وخالد لا يكون إلا من اثنين إذن لا داعي أن أقول كلاهما لأنه ليس هناك توهم أصلًا أن يكون واحد منهما هو الذي فعل والآخر لم يفعل فمتى ما وجد ذلك الفعل الذي لا يحصل إلا من اثنين امتنع التوكيد لعدم الحاجة إليه.
يقول: قال الله تعالى: ? وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ?22 [الفجر: 22] يسأل عن توكيد صفًا صفًا مع أنها نكرة؟
هنا والملك يصفون صفًا صفًا هو هنا التوكيد كلمة صفًا توكيد لـ «صفًا» الأولى فهو توكيد لفظي والذي يمتنع توكيده كما ذكرنا الكلام على وجوب التعريف وأن النكرة ينبغي أن تكون محدودة على رأي بعضهم هذا التوكيد المعنوي وأما صفًا صفًا فهذا توكيد لفظي وهذا خارج عن الحكم الذي ذكرناه, التوكيد اللفظي خارج عن الحكم الذي ذكرناه وهو إعادة المؤكد بلفظه فهذا من التوكيد اللفظي وحديثنا منذ قليل عن أنه يتابعه في الرفع والنصب والجر دون الجزم وفي التعريف دون التنكير على رأي الأكثرين إنما هو خاص بالتوكيد المعنوي بألفاظه المذكورة.
يقول: هل يجوز استخدام اسم الإشارة بدون إضافتها للحروف الهاء والكاف واللام ؟