لا.. هو يكون مقدرًا يكون مفعولًا به مقدر، دلَّ عليه المذكور وهذا من مواضع حذف الكلمة للعلم بها لدلالة دليل عليه، الحذف الجائز، ويقولون: هذا الحذف في بعض القضايا تعرفون أنه في مثلًا في بابِ كان وأخواته، وفي باب إن وأخواتها وفي باب إن وأخواتها وفي الفاعل وغيرها والمبتدأ والخبر يحذف جوازًا ووجوب، ومن مواضع الحذف جوازًا حذفه إذا دل عليه دليل، فإن ذكرته فلا إشكال وإن حذفته فقد فهمه السامع، لكن لم يكن عليه دليل فلا يجوز الحذف لأنه لا يصح الإلغاز واللغة لغة بيان وإيضاح.
يقول: لماذا الضمائر المنفصلة لا تأتي مجرورة؟
العرب لم تستعملها إلا منصوبة أو مرفوعة، لم يرد عن العرب في كلام العرب مطلقًا أن جاء ضمير منفصل مجرورًا كل ما ورد من استعمال الضمير المنفصل في كلام العرب كل الوارد في كلام العرب فالضمير المنفصل إما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا وهم إن استعملوه منصوبًا جاءوا به مبدوءًا بإيا وإن استعملوه منصوبًا جاءوا بالبدائل الأخرى وهي مثلا بدل إياي وإيانا أنا ونحن، بدل إياكَ وإياكِ أنتَ وأنتِ إلى آخره، فتلك مرفوعة وما بدئ بإيا منصوبة.
كما ذكرتم الضمائر المستترة مثلًا لا تأتي إلا مرفوعة
لا تأتي إلا مرفوعة، فإذن العرب لا تستعمل كل الضمائر في كل الأحوال ولكن لها استعمالات وعند ذكر الضمائر يذكر الإخوة نحن ذكرنا أن من الضمائر المتصلة ما لا يكون إلا مرفوعًا مثل واو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة تعرفون هذه ومنها ما لا يكون إلا منصوبًا أو مجرورًا وهي ياء المتكلم ومنها ما يكون مرفوعًا أو منصوبًا مجرورًا وهو نا ومثلنا بالآية الكريمة ? رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا ? [آل عمران: 16 ] فربنا هنا وقعت نا مجرورة إن نا وقعت منصوبة وآمنا وقعت مرفوعة فجاءت في هذه الآية في الأحوال الثلاث لها فالعرب تستعمل هذه إذن علة هذا الأمر هنا أنها لم ترد عن العرب إلا في هاتين الحالتين الرفع والنصب.