فهرس الكتاب
طبعًا عند الحديث عن المفعول من أجله قلنا: إنه له شروط هذه الشروط أنه ينبغي أن يكون مصدرًا قلبيًا دالًا على التعليل وأن يشترك مع فعله في الزمان وأن يشترك مع فعله أيضًا أو مع عامله في الفاعل، لو أن كلمة دلت على التعليل ولكن اختل فيها شرط من هذه الشروط، لم تكن مصدرًا أو خالفت معمولها في الفاعل، أو خالفت معمولها في زمانه، يجب حينذاك أن تجر بحرف التعليل، بحر الجر الدال على التعليل، وهو: اللام غالبًا، أو الباء أحيانًا، بشرط دلالتها على التعليل، لكن لو افترضنا أن كلمة من الكلمات استوفت الشروط كلها، أنت حينذاك بالخيار، لك أن تنصبها على أنها مفعول لأجله، ولك أن تجرها بحرف التعليل؛ لأن النصب على أنه مفعول لأجله ليس إيجابيًا ولكنه جوازيًا بشرط توافر الشروط، ولذلك قلنا في قوله تعالى: ? وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله ? [البقرة: 74] ، إن المصدر ? خَشْيَةِ ? قد تحققت فيه الشروط كاملةً فهو مصدر، وهو قلبي، وهو دال على التعليل لماذا يهبط؟ لأجل الخشية، والخشية مشاركة لفعلها الهبوط في الوقت فإن الهبوط هو وقت الخشية هي هبطت لأجل الخشية، ومشاركة له في الفاعل، فإن الذي يخشى هو الذي يهبط، الحجارة وتوافرت الشروط ومع ذلك ما نصبت في السياق القرآني، وما قيل:"إن منها لما يهبط خشيةً لله"وقيل: ? مِنْ خَشْيَةِ الله ? لك في غير القرآن أن تقول:"خشيةً لله"، لا إشكال، فإن هذا مستقيم، لكن أسلوب القرآن جاء بالأسلوب الآخر، وكلاهما أسلوب فصيح، فإذن مسألة النصب على أنه مفعول من أجله ليس وجوبًا، ولو توافرت الشروط، ولكنه جوازي بشرط أنه توافرت الشروط، وعند اختلال شيء من هذه الشروط بشرط بقاء التعليل، لابد حينذاك من الجر بحرف التعليل، ولا يجوز النصب.
أحسن الله إليكم يا شيخنا وبارك في علمكم، وصلنا إلى نهاية هذا الدرس المبارك، شكر الله لكم دكتور محمد.