فهرس الكتاب
-وعلى أفعال الأمر, فإنها كلها تقبل دخول نون التوكيد. نون التوكيد هذه نون يؤتى بها للدلالة على أن ما دخلت عليه مؤكد: أنت تطلق الحديث فتقول: يذهب فلان أو يقرأ فلان فإن كان الذي أمامك لم يصدق أو أنه متردد فإنك تؤكد له الحديث فتقول: إن فلانًا ليذهبنَّ إلى كذا, أو تقسم ليذهبن فلان, إن كان للمستقبل أو تقول: ليذهبنْ بالتخفيف. والفرق بين التخفيف والتثقيل أن التخفيف يكون للشيء الذي لا يحتاج إلى تأكيد كثير والتثقيل يكون لما يحتاج إلى تأكيد كثير، فإذا قلت: ليذهبنْ فلان فأنت تؤكد لمنع تردد السامع فإن كان السامع منكرًا لكلامك، احتجت أن تؤكد تأكيدًا ثقيلًا كبيرًا وتأتي بالنون الثقيلة وتقول: ليذهبنَّ فلان هذا ظاهر في آية سورة يوسف عندما تقول امرأة العزيز: ? وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ ? [يوسف: 32] قال المفسرون المعنيون ببلاغة الكلام في التفسير: إن المجيء بنون التوكيد في «ليسجنن» وفي «وليكونن» جاءت في ل «يسجنن» نون التوكيد الثقيلة وفي «وليكونن» نون التوكيد الخفيفة وهي في الحالين امراة العزيز عندما تقول هذا الكلام تريد سجن يوسف -عليه السلام- وتريد صغاره وذلته لكنها أكدت الأمر بطلب سجنه بنون التوكيد الثقيلة وأكدت طلب صغاره وذلته بنون التوكيد الخفيفة لأنها كما يقول بعض المفسرين: حرصها على سجنه أشد من حرصها على ذله وصغاره لأنها تريد أن تتخلص من أن يكشف ما كذبت به أو ما لم تقله من الحق في شأنه فسجنه يمنع فشو الخبر وصدقه ولذلك قالوا: إن حرصها على سجنه أشد من حرصها على صغاره.
شهدنا هنا أن «ليسجنن وليكونن» كلها أفعال لأنها قبلت نون التوكيد هذا أفعال مضارعة فإن جئت بها في الأمر تقول: اذهبنَّ أو اذهبنْ فتدخلها عليها.