الصفحة 3 من 5336

ولم يكن الحافظ رحمه الله مقتصرًا على علم الحديث فقط، بل ضرب في كل فنٍ بعصى، ولذلك كان فقيهًا ومفتيًا، وُلي القضاء رحمه الله، وتولى الفتوى، فمعرفته وإلمامه بعلومٍ شتى مكنه من أن يكون إمامًا بحقٍ رحمه الله.

الحافظ والنخبة:

لما ألف هذه النخبة، شكلت هذه النخبة عصارة فكر الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه، فاطلع على كتب من تقدمه ورأى ترتيبهم لأنواع علوم الحديث، فابتكر هذا الترتيب الرائع الذي يتسلسل بالمطلع عليه من الأعلى إلى الأدنى، كما سنراه إن شاء الله تعالى من خلال مسيرتنا العلمية مع هذه النخبة.

فترتيبه لم يُسبق إليه، وخالف فيه ترتيب الحافظ ابن الصلاح الذي اعتمده كل من جاء بعده، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى في مقدمة الحافظ ابن حجر، لما ألف هذه النخبة أُعجب بها أهل عصره من العلماء وطلبة العلم، ومن شدة إعجابهم بها إنهالت عليها الشروح، فلما رأى اهتمام القاصي والداني بشرح هذه النخبة بادر هو إلى شرحها، كما يقول في مقدمته، لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، وكان الشمولي ممن سبقه إلى شرح هذه النخبة، فالحافظ ابتدأ في شرحها في سنة عشر وثمانمائة (810) فكأن الحافظ رحمه الله يشير إلى الشمولي وغيره ممن قام بشرح هذه النخبة، فكأنه يقول"هذه أنا الذي اختصرتها، وأنا الذي أحق أن أشرحها"، ولذلك قام بشرحها رحمه الله في شرحه الشهير المعروف بنزهة النظر.

اهتمام العلماء بالنخبة وشرحهم لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت