الصفحة 738 من 5336

وبعض المصنفين في علوم الحديث أراد أن يتوسع في ذكر بعض المباحث التي ليس من عادة المحدثين أن يذكروها في كتب المصطلح فعمد إلى كتب أصول الفقه مثلًا ونظر في بعض كلام علماء الأصول فاستقى من كلامهم ما رأى أن الراوي في حاجة إليه أو أن المشتغلون بالرواية في حاجة إليه، كما فعل الإمام الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى- في كتابه الكفاية حيث ذكر في كتابه هذا مبحث الحديث المتواتر، ولم يسبق الإمام الخطيب البغدادي، ثم تبعه على ذلك الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث، ثم من جاء بعد ابن الصلاح وقد بيَّن ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- بأنه إنما أدخل هذا النوع في علوم الحديث اقتداءً بالإمام بالخطيب البغدادي، وأن الخطيب إنما أخذه من الأصوليين ولم يأخذه من المحدثين، في الواقع أن هذا النوع مثلًا من أنواع الحديث وإن كان المحدثون لا يعبرون عنه بهذا المصطلح الخاص فقلما تجد محدثًا يقول: إن المتواتر نوعٌ مستقل من أنواع الحديث ولكن المحدثين يعبرون عن هذا المعنى الذي هو التواتر نفسه وسيأتي شرحه في موضعه - إن شاء الله تعالى - يعبرون عنه بألفاظ أخرى فأحيانًا يقولون: مشهور وأحيانًا يقولون: مستفيض ويقصدون ما يقصده الأصوليون بالتواتر، فمن هذه الحيثية لا يدرون أن نعرف معنى هذا النوع الذي زاده الخطيب وتبعه عليه ابن الصلاح بل هو فيه مزيد فائدة من جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت