فهرس الكتاب
إذن قلنا يا إخواني: النوع الأول: من أنواع وحي جبريل أو مكالمة جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم- هو أن يأتيه مثل صلصلة الجرس يعني أن له صوتًا ودويًا يحس به النبي - صلى الله عليه وسلم- وهو شيء يشبه الطنين يسمعه الصحابة - رضوان الله عليهم- مثل دوي النحل هذه الحالة ما حكمتها ، قال العلماء- رحمهم الله تعالى- لعل الحكمة منها هو ألا يبقى في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا في فكره وعقله شيء غير تلقي الوحي فكأنها نوع من التجريد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- في أن يتلقى الوحي ويعيه بكامل قواه وكامل حواسه - عليه الصلاة والسلام- وهي أشد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- ينتقل بحالته البشرية إلى شيء من الحالة الملكية حتى يتلقى ويتهيأ لتلقي الوحي عن جبريل - عليه الصلاة والسلام- فتكون شديدة عليه - عليه الصلاة والسلام- قال بعض العلماء: إنما تشتد عليه - عليه الصلاة والسلام- ليعظم الله أجره ويرفع درجاته ونقول: لا مانع من هذا، لكن السبب في شدة هذه الحالة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- هو التغير الذي يحدث في تكوين رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليتلقى الوحي عن الملك جبريل - عليه الصلاة والسلام- عندما يحصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- هذه الحالة تحدث له عدد من الهيئات يعلم بها أنه - عليه الصلاة والسلام- في حالة وحي ويعلم بها أنه في شدة وكرب فمنها وهي مما ورد في الأحاديث التي سنستعرضها بعد قليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم- يعرق حتى في اليوم الشاتي الشديد البرودة، يتحدر منه مثل الجمام أي مثل حبات اللؤلؤ من شدة وثقل الوحي عليه - عليه الصلاة والسلام- ومن ذلك - أيضًا - أن جسمه يثقل حتى إن الراحلة لتبرك على الأرض من ثقل الوحي الذي ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تصوروا الراحلة التي تحمل الرجال والأثقال إذا نزل الوحي على رسول الله -