فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم- بركت من شدة هذا الأمر عليها وثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيا ترى كم يتحمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من العناء لأجل تلقي هذا الوحي حتى يعلم الناس أن هذا الوحي شيء عظيم من عند الله - جل وعلا-؟!!! قال الله - جل وعلا- ? يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ ?1 ? قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا ?2 ? نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ?3 ? أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا ?4 ? إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ?5 ? ? [المزمل: 1 - 5 ] وهذه الآية - أيها الأحبة- فيها الرد على من يحاول أن يتخفف من الشرائع بحجة أن الدين فيه لب وفيه قشور، فيه أمور أساسية وفيه أمور هامشية. ليس في الدين شيء من ذلك دين الله يجب أن يؤخذ كله وأن يتلقى بالقبول والتسليم وأن يؤمن به الإنسان ويستسلم له، صحيح أن الإنسان قد يقصر في بعض الأمور، لكن لا يجوز له أبدًا أن يهمش شيئًا من دين الله - سبحانه وتعالى- أو يدعه بحجة أن هذا من قشور الدين أو من توافهه أو من الأمور التي لا يأبه بها الدين أو ليست عند الله - سبحانه وتعالى- بمنزلة ولا مقام . بعض الناس يقول: دعونا من الحديث في كذا فهذا أمر تافه، تقول: كيف يكون تافهًا وقد نزل في القرآن والله عز وجل يقول: ? إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ?5 ? ? [المزمل: 1 - 5 ] ؟!!! يا ترى هل ترى أن الرب - سبحانه وتعالى- يهتم ويوحي بشيء يتصل بهذا الأمر وأنت تقول: هذا شيء تافه؟!! هل ربنا - سبحانه وتعالى- يتحدث بأمر ويكون تافهًا؟!!! تعالى الله وجل عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ، فيا أخي إذا ثقلت عليك شيء من الشرائع فإياك أن تبرر لنفسك هذا الثقل فتقول: هذا شيء تافه وهذا شيء لا يأبه به الدين وهذا من القشور وهذا من اللب وتجزئ دين الله - سبحانه وتعالى- قال - جل وعلا- ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ