فهرس الكتاب
نعم هناك فرق بين الآيتين ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ? هذه الآية في مضمون القرآن فهو ميسر للذكر من أراد أن يتذكر بالقرآن ويتعظ به ويستنير بهداه فهذا ميسر لكل أحد. القرآن لم ينزل بالطلاسم ولا بالأرقام غير المفهومة ولا بالعبارات المنطقية التي لا يفهمها إلا قلائل من البشر إنما نزل ليفهمه المتعلم والعالم، العامي والكبير والصغير والذكر والأنثى كلهم يفهمون القرآن ويتلقون عنه مصداقًا لقوه تعالى ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ? لكن من حيث حقيقة القرآن، القرآن شيء عظيم أنزله الله - سبحانه وتعالى- وخص به هذه الأمة فينبغي على الأمة أن تتلقاه بكل اعتبار وتسليم وأخذ له بحزم وقوة هذا هو المقصود - أيها الأحبة- بقوله ? إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ? لأنها أمانة عظيمة يجب القيام بها والعمل بمضامينها قال الله - سبحانه وتعالى- ? إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ?72 ? ? [الأحزاب: 72] ، فالقرآن هو أمانة الله - سبحانه وتعالى- التي أنزلها على البشرية وهذه الأمانة ثقيلة لأنها أمانة تكليف وقيام بالواجب.
ولذلك الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم- لعلمهم بثقل هذه الأمانة كان الواحد منهم يتمنى أن لو كان شجرة تعذر أو شاة تيعر أو خروف يذبح أو غير ذلك مما كانوا يتمنونه لأنهم يعلمون ثقل التكليف عليهم وأنهم لم يقوموا بما أوجب الله عليهم حق القيام ولم يتقوا الله حق التقوى من إزرائهم على أنفسهم وتواضعهم لربهم - جل وعلا- وإلا فهم خير القرون وأفضل البشرية بعد الأنبياء - عليهم رضوان الله تعالى-