فهرس الكتاب
نأتي بعد ذلك إلى ذكر الروايات التي فصلت هذه الحالة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- نستمع أولًا إلى الرواية التي ذكرها عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم- هل تحس بالوحي؟ فقال - عليه الصلاة والسلام- ( أسمع صلاصل ) جمع صلصلة ( ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض ) رواه الإمام أحمد، وفي رواية أخرى ( إلا ظننت أن نفسي تقبض ) مما يدل على ثقل الأمر وشدته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تصوروا يا إخواني كم آيات هذا القرآن الكريم. وكم مرة تعرض فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لمثل هذه الحالة الشديدةز إنه شيء عظيم في حق رسول الله ألا يستحق منا هذا النبي بأن نحبه ونعظمه ونجعله قرة أعيننا ونقدم محبته حتى على محبة أنفسها التي بين جنبينا ؟ بلى والله.
اسمعوا إلى الرواية الثانية: وهي من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- تقول: (ولقد رأيته - صلى الله عليه وسلم- ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنه ليتفصد عرقًا ) انظر وإنه (ليتفصد عرق) في اليوم الشديد البرد يفصم عنه الوحي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتفصد من العرق انظر إلى التعبير بقوله يتفصد ، الفصد: يا إخواني هو قطع العِرقِ ليخرج منه الدم الفاسد، يعني قطع يخرج دمًا بكثرة، فكأنها تقول: العرق يخرج من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عندما ينزل عليه الوحي بكثرة مع أن اليوم يوم شاتٍ شديد البرد، فكيف يكون هذا إلا وأن الحالة شديدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شدة بالغة . رواه البخاري .