الصفحة 115 من 4462

أن يأتي الملك في صورة رجل وهي الحالة التي- كما ذكرنا وقدمنا- هي أخف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بل ليس فيها أي نوع من أنواع الألم على رسول الله؛ لأن جبريل يتمثل في الصورة البشرية وقد كان جبريل - عليه الصلاة والسلام- غالبًا ما يتمثل بصورة صحابي جليل وهو دحية بن خليفة الكلبي وهذا الصحابي الجليل كان جميل الصورة فكان جبريل ينزل عليه بهذه الصورة أو بصورة هذا الصحابي لما كان عليه من جمال الصورة وحسنها لأن الملائكة صورهم حسنة مثلما ذكر الله - سبحانه وتعالى- في النساء اللاتي دعتهن امرأة العزيز قلن في حق يوسف ? مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ? [يوسف: 31] ، فالملائكة معروف عنهم حسن الصورة وجمالها إذن فكان جبريل ينزل أحيانًا بصورة بشر وكان ممن يتمثل بصورتهم دحية بن خليفة الكلبي- رضي الله تعالى عنه وأرضاه- وتعرفون قصة النبي - صلى الله عليه وسلم- لما انتهت غزوة الأحزاب وتفرق الأحزاب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى بيته ليغتسل ويفك عنه لباس الحرب مر به جبريل راكبًا فرسًا فكلمه قال: ماذا صنعت؟ قال: أنزع لباس الحرب ، فقال: إني ومعي الملائكة قد أمرنا بأن نذهب إلى بني قريظة. ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يذهب إلى بني قريظة فعائشة كانت تنظر إلى هذا الرجل فتقول: من هذا يا رسول الله؟ أهذا دحية بن خليفة الكلبي؟ قال: لا.. إنما هذا هو جبريل - عليه الصلاة والسلام- يتمثل بصورة دحية بن خليفة الكلبي- رضي الله تعالى عنه- وأحيانًا يأتي بصورة أعرابي ورجل لا يعرفه الصحابة- رضوان الله تعالى عليهم- كما في حديث عمر المشهور الذي رواه الإمام مسلم قال: ( بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد فجلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت