الصفحة 1154 من 4462

وقراءة القرآن -أيها الأخوة- قربة من أعظم القرب، وعبادة من أجلِّ العبادات، يعطي الله - تبارك وتعالى - عليها من الأجر والثواب ما لا يعطي على غيرها، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرة هذا الأجر بقوله ( من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ) وحتى تتصور -أيها المسلم- كثرة هذا الأجر الذي يتفضل الله به عليك على قراءتك القرآن، أقول لك: سورة الفاتحة ?الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين? فيها مائة وثلاثة عشر حرفا، فإذا قرأت الفاتحة مرة أعطاك الله - تبارك وتعالى - ألفًا ومائة وثلاثين حسنة، ألف ومائة وثلاثين حسنة يتفضل الله عليك بها على قراءتك الفاتحة مرة واحدة.

فتأمل -أيها المسلم- عظيم فضل الله عليك، وسل نفسك كم مرة تقرأ الفاتحة في الصلوات المفروضة؟ وكم مرة تقرأها لو أنك صليت السنن الرواتب القبلية والبعدية؟ فكم مليون حسنة تحصلها على قراءة الفاتحة وحدها، فكيف لو أنك جعلت لنفسك وردًا من القرآن تقرأه كل يوم، كم من الأجر تحصل! ولذلك كانت قراءة القرآن من التجارات الرابحة، كما قال الله - تبارك وتعالى - ? إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ? [فاطر:29-30] .

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث على الاجتماع على قراءة القرآن ومدارسته فكان - صلى الله عليه وسلم - يقول ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت