فهرس الكتاب
الأمر الثاني: في قضية نزول القرآن إلى السماء الدنيا، نقول: القرآن كان موجودًا قبل أن يوحي الله - سبحانه وتعالى- به إلى جبريل وينزل به جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- لأن الله قال في القرآن: ? فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ?75 ? َإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ?76 ? إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ?77 ? فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ?78 ? ? [الواقعة: 75- 78] ، يعني أن القرآن مكتوب كله في اللوح المحفوظ كاملًا ثم إن الله - سبحانه وتعالى- لما أراد أن يوحي به وينزله على هذه البشرية رحمة بها ويوحي به إلى محمد - صلى الله عليه وسلم- كان في ليلة القدر أنزل القرآن كاملًا واقتطع من اللوح المحفوظ وأنزل إلى السماء الدنيا ووضع في بيت العزة وهذا لون من ألوان التشريف قلنا لهذا الكتاب ولهذا النبي ولهذه الأمة وإعلام لأهل السماء جميعًا بأن شيئًا عظيمًا سيحدث وسيكون وهو نزول القرآن الكريم أو بدء نزوله فأنزل الله القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا لكن كيف أوحى الله - سبحانه وتعالى- بهذا القرآن بالطريقة التي ذكرناها في الدرس الماضي وهو أن الله - سبحانه وتعالى- يتكلم بالوحي متى شاء، كيف شاء على ما يشاء - سبحانه وتعالى- ويلقيه إلى جبريل - عليه الصلاة والسلام- وجبريل يلقيه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم- والدليل على ذلك هو حديث عائشة- رضي الله تعالى عنها- في قصة المجادلة عندما جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- تشتكي زوجها عندما ظاهر منها تقول عائشة:( إنها لفي طرف الحجرة وإنه ليخفى علي شيء من كلامها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول لها: قد طلقت منه، وتقول: كيف يا رسول الله وقد نظرت له ما في بطني أو كان يعني، كانت بطني وعاءً لأولاده وثدي ثقاءً لهم؟ وتشتكلي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- حالها عندما ظاهر منها زوجها فماذا قال الله - سبحانه وتعالى- عندما أنزل الله هذه الآية