فهرس الكتاب
الأمر الثالث: العقل يدل على مثل هذا الأمر لو أن الإنسان لم يسعفه إيمانه لكي يصدق بالنص مجردًا ما الذي تستبعده في أمر الوحي؟ ما الذي تستبعده أيها الأخ في أمر الوحي؟ إن الوحي له نظائر في واقعنا ما نقول نظائر تماثله ولكنها تقرب هذه الحقيقة لدى الإنسان انظر مثلًا: الروح، لا نراها نحن ولا نلمسها ولا نعرف كيف هي ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا ?85 ? ? [الإسراء: 85] ، والفرق بين الحي والميت هي الروح، ومع ذلك لا نراها ولا نلمسها ولا نشم لها رائحة ولا نعرف شيئًا من مواصفاتها التي نميز بها الإنسان الحي من الإنسان الميت ومع ذلك يؤمن بها كل الأحياء المؤمن منهم والكافر، فأين هي الروح؟ كذلك الوحي، وكذلك العقل، أين هو العقل، الذي يحدث منه ومن جرائه هذا التفكير والنظر والتدبير لأمور الإنسان - أيضًا - هذا ، لا يحس ولا يلمس وانظر - أيضًا - إلى هذا التدبير الإلهي في أمور الحيوان ، من الذي أوحى لهذه الحيوانات أن تنظم حياتها بهذه الطريقة ، قال الله - سبحانه وتعالى- ? وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ?68 ? ? [النحل: 68] ، فالنحلة تنظم نفسها بطريقة معينة وتدافع عن بيتها وتسعى بطريقة معينة لجني رحيق الأزهار وتأتي إلى ذلك المكان الذي أعد لها خصيصًا لكي تضع فيه رحيقها وشهدها- سبحان الله- من الذي دلها على ذلك، بل إنها تأتي إلى مكانها من أميال بعيدة، تصور هذا الأمر. أضف إلى ذلك المخترعات والمكتشفات الحديثة تدلنا على إمكانية هذا الوحي انظر مثلًا إلى الهاتف الجوال الإنسان بالهاتف يكلم إنسانًا في أقصى الدنيا ولا يسمع أحد من الجالسين أو الحاضرين شيئًا مما يتكلم به ذلك الإنسان إليك وأنت في ذلك المجلس فكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- يأتيه ملك من