فهرس الكتاب
بقي معنا إمكانية وقوع الوحي والحقيقة أن هذه القضية لن يكن الحديث واردًا عنها في أول الأمر وفي صدر الإسلام لكن لما كثر الملاحدة والزنادقة وفي هذا العصر المتأثرون بالمادية الغربية بدأ الناس يتشككون في هذا الأمر أو بدأ بعض ضعاف الإيمان يتشككون في هذا الأمر كيف يوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- وكيف يحدث هذا الوحي.
فنقول أولًا: ينبغي أن يعلم كل مسلم أن الإيمان بالغيب هو أصل الإيمان قال الله - سبحانه وتعالى- في القرآن في سورة البقرة ? الم ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ? [البقرة: 1، 2] ، من هم المتقون? الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ? [البقرة: 3] ، ولو تأملت أركان الإيمان الستة لوجدت أنها تدور على الإيمان بالغيب الإيمان بالغيب وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره كلها مرتكزة على أمر واحد، وهو الإيمان بالغيب فمن لم يؤمن بالغيب لم يؤمن بالله ولم يؤمن بالملائكة ولم يؤمن بالرسل ولم يؤمن بالكتب ولم يؤمن باليوم الآخر ولم يؤمن بالقدر خيره وشره، وكذلك الوحي عندنا قضية غيبية يجب الإيمان بها، ثم إننا نقول إن الوحي قد ثبت في القرآن وثبت في السنة وأجمع عليه المسلمون فكيف يتشكك الإنسان في شيء قد ثبت في القرآن الذي هو أصح كلام وأفضل وأعظم كلام نزل على هذه الأرض؟ وكيف يشكك مسلم في الوحي وقد ثبت في السنة؟ وكيف يشكك مسلم في الوحي وقد أجمع المسلمون عليه؟ وهذه قضية ينبغي أن تكون مسلمة لدى المسلم وهو ألا يشك في شيء ورد سواء كان في كتاب الله أو في سنة رسول الله ولا مما أجمع عليه المسلمون.