الصفحة 134 من 4462

أحسنت الهاتف يقرب هذه الحقيقة ؛ إنسان يكلم آخر وهو في أقصى الدنيا ، وجميع الناس الذين حوله لا يسمعون شيئًا من كلامه ، وإنما يسمعه هو وحده ، هذا يقرب لنا حقيقة الوحي ، لا نقول هذا من الوحي الشرعي ، أو مثل الوحي الشرعي ، ولكن يقرب لنا هذه الحقيقة أن إنسانًا يُكَلِّم إنسانًا آخر ولا أحد من الجالسين يعرف من هو ذلك الإنسان المتكلم ، ولا ما يدور بينهم من الكلام ، فهذا يدلنا على أن الوحي ممكن ، وأنه وقع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم ، وقد وضع الله لنا في الشاهد ما يقرب لنا هذه الحقيقة ، وهذا من رحمة الله -سبحانه وتعالى- بعباده عندما تقرب لهم حقائق الغيب بصورة واقعية.

لدي تعليق على هذا: هل نقول تحول الملك أو تمثل الملك؟

نقول: تمثل . تكون عبارة أدق في هذا المعنى ، والتمثل هنا هو: التحول . لكن ليس تحول بكل معنى الكلمة ، وإنما هو يتمثل بصورة بشر ، فكلمة تمثل أفضل من كلمة تحول.

نبدأ درسنا اليوم الذي موضوعه نزول القرآن الكريم

مناسبة هذاالدرس للذي قبله

موضوع نزول القرآن الكريم بالنسبة لترتيبنا في الدروس جاء في مكانه اللائق ؛ وذلك: لأننا تحدثنا في الدرس الماضي عن الوحي ، واليوم نتحدث عن كيفية نزول القرآن الكريم ، فالموضوعان بينهما تناسب ظاهر .

فنقول: أيها الأحبة ، القرآن الكريم وردت في نزوله آيات متعددة ، مما يدل على أنه نزل جملة ، ومنها ما يدل على أنه نزل مفرقًا، وهذه الآيات سنقرأها الآن ونجمعها ، ثم ننظر إلى مذاهب أهل العلم في الجمع بينهما ، وكيف ؟ وما هو الصحيح الراجح من أقوالهم في الجمع بين هذه الآيات ؟

فدعونا نأخذ الآيات الواردة في نزول القرآن جملة:

الآية الأولى: هي قول الله سبحانه وتعالى: ? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) ? [الدخان: 3] .

الشاهد من الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت