فهرس الكتاب
ثم ننتقل بعد هذا إلى نشأة علوم القرآن الكريم والحديث عن نشأة علوم القرآن الكريم طويل جدا وسنقسمه بين هذه المحاضرة والمحاضرات القادمة- إن شاء الله تعالى- لكن نقدم له ببعض المقدمات: هذا العلم موجود منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- فبدايته مع نزول القرآن الكريم؛ لأن المقصود من هذا العلم معرفة كيف نزل القرآن كيف أوحى الله سبحانه إلى جبريل؟ وكيف أنزله الله - سبحانه وتعالى - من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا؟ وكيف نزل به جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم؟ وكيف جمع الصحابة هذا القرآن ؟ وكيف كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يأمر الصحابة بكتابة القرآن ؟ من هنا بدأت علوم القرآن لكنها لم تكن في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- مدونةً؛ لأنها كانت جزءًا من تاريخ هذا القرآن وتنزله ولم يكن تدوين العلوم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- بل إن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن كتابة شيء سوى القرآن الكريم قال ( من كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمحه ) وذلك احتياطًا للقرآن لئلا يختلط بغيره وليضبط المسلمون كتاب الله - جل وعلا- دون أن يلتبس بغيره من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم- أو مما يكون تفسيرًا لهذا القرآن الكريم ثم استمر الأمر على ذلك في عهد الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم- لأن الصحابة لم يدونوا شيئًا من علوم القرآن الكريم؛ أولًا لأمية أكثرهم وثانيًا لقلة توافر أدوات الكتابة فقد كانوا يكتبون القرآن الذي هو المقصود الأعظم على النخاب وعلى أوراق الشجر وعلى الجلود وعلى العظام والأكتاف وهذه الأدوات يصعب توفرها لكتابة ما سوى القرآن الكريم ثم أيضا انشغالهم بنشر الإسلام فلأجل ذلك كان الصحابة - رضوان الله عليهم- لم يكتبوا شيئًا من علوم القرآن الكريم لكنهم كانوا معنين بعلوم القرآن وكانوا حريصين أشد الحرص على ضبط علوم القرآن أشد الضبط ، استمع لابن مسعود - رضي الله عنه- وهو يقول: في الحديث الذي