فهرس الكتاب
رواه البخاري عنه:"والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيما أنزلت ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه".
تصور هذه الدقة في معرفة ابن مسعود- رضي الله عنه - لعلوم القرآن يعرف الآية النازلة أين نزلت، ويعرف في أي شيء نزلت، ويعرف فيمن نزلت، ولو أنه يعلم أحدًا أعلم منه بكتاب الله - سبحانه وتعالى - تبلغه الإبل لذهب إليه وهاجر في طلب العلم مما يدل على أنهم كانوا حريصين أشد الحرص على تعلم علوم القرآن وحفظ هذه العلوم بكل دقائقها فقد استوعبوها في صدورهم وحفظوها في قلوبهم ونقولها لهذه الأمة نقلًا تامًا لا يخلو منه شيء. وهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- الذي كان يثني عليه عمر بن الخطاب بقوله قضية ولا أبا حسن لها، يقول علي - رضي الله عنه - وهو على المنبر:"سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم واسألوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل"تصوروا - أيها الإخوة- كيف أن الصحابة- رضوان الله تعالى عليهم- كانوا شديدي العناية بمعرفة حتى أماكن نزول القرآن على السهل والجبل في الليل والنهار في الصيف والشتاء في الحرب أو السلم أو غير ذلك فما بالكم ببقية علوم القرآن الكريم من الناسخ والمنسوخ والقصص والأخبار والأحكام والأمثال وغيرها ومما يؤكد ذلك أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- اشتهر منهم بالتفسير جماعة ونقل عنهم هذا التفسير فممن نقل عنهم هذا التفسير: أبو بكر - رضي الله عنه- وعمر وعثمان وعلي وابن عباس وهو أشهر من نقل عنه التفسير حتى يكاد تفسيره أن يكون شاملًا للقرآن كله ومنهم أيضا ابن مسعود وأبيُّ بن كعب وأبو موسى الأشعري وزيد بن ثابت وعائشة - رضي الله تعالى عنها- وعبد الله بن الزبير هؤلاء كلهم ممن نقل عنهم في التفسير واشتهر عنهم الرواية في