فهرس الكتاب
هم يبعدون عن الجنة بعدًا بعيدًا جدًا حتى إن رائحتها الفواحة لا تصلهم ولا يشمونها كذلك الذين سبقت لهم الحسنى يبعدون عن النار بعدًا بعيدًا حتى لا يسمعوا حسيسها ويتمم النعمة عليهم بقوله: ? وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ? وليس وهم في فضل الله خالدون وهم في نعمة الله خالدون، ولئن كانت لكانت عظيمة وكافية ولكن أراد الله أن يظهر النعيم أكثر فجعلهم فيما تشتهي أنفسهم, فيما يطلبون ويرغبون, فكم طلبوا في الدنيا واشتهت أنفهسم شهوات لكنهم قوبلوا بالتحريم فقالوا: سمعنا وأطعنا, تشتهي أنفسهم أمرًا معينًا فيجدونه قد حرمه الله فيقولون: سمعنا وأطعنا ويصبرون عليه فالله -تعالى- يعوضهم عن ذلك خيرًا يوم القيامة فيجعلهم في الجنات فيما اشتهت أنفسهم فتشتهي النفس وتتلذذ العين ويرى الإنسان ويجد كل ما يطلبه لا حد لما يشتهي ولا نهاية لما يرغب ? وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ? الخلود معناه الإقامة أي مقيمون ويفهم منها خالدون أبدًا والجنة لا يخرج منها أحد وإن أخرج بعض أهل النار كعصاة المؤمنين, فمن دخل الجنة لا يخرج منها أما من دخل النار من عصاة المؤمنين قد يخرجه الله -تعالى- بفضله.
ثم أمنهم الله -تعالى- من شيء, قد يكون الإنسان منعمًا ولكن عنده ما يخيفه كما يكون في مجلس طيب كالذي أجلسه معكم ويفزعني الفراق: هل سنلتقي بعد ذلك مرة أخرى أم لا؟ نسأل الله أن نلتقي في فردوس الجنة اللهم آمين.
اللقاء الجميل يعكر عليه ألم الفراق كما قال القائل: