الصفحة 2324 من 4462

معنى البيت: أشد ما يكون الهم عند الإنسان حينما يلتقي لقاء يتيقين أنه سيفارق بعد هذا اللقاء فجمال اللقاء يضيع في توقع الفراق لذلك قد يكون الناس منعمين ومخلدين في نعيم, ولكن عندهم ما يعكر عليهم وعندهم ما يخيفهم ويفزعهم؛ فأمنهم الله -تعالى- ونفى عنهم هذا الفزع فقال: ? لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ? لا يحزنهم الفزع الأكبر: النعيم عندهم نعيم كامل تام لا ينقصه شيء ولا يعكر صفوه شيء حتى الفزع الذي هو من حولهم إنهم آمنون منه.

? لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ ? قال بعض المفسرين: إنه هو الموت وقيل: هو النفخة في الصور وقيل: حين يؤمر بالعبد إلى النار وقيل: حين تطبق النار وتضيق على أهلها. وكل ذلك من الفزع, كلها أقوال متجاوبة مع كلمة الفزع فلا تعارض بينها كل مواقف الفزع الذين سبقت لهم الحسنى من الله آمنون من هذا الفزع كله، فالفزع الأكبر هو فزع يوم القيامة وكل فزع في الدنيا لا يساوي شيئًا بجوار ذلك الفزع الأكبر- أمننا الله في الدنيا والآخرة-.

? لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ? تستقبلهم بالتهنئة والبشرى والترحاب وكأنها تقول لهم: مرحبًا بكم تفضلوا ادخلوها بسلام آمنين ائمنوا فيها وانعموا فيها ? وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ ? وليس هذا اليوم الذي كنتم توعدون إنما هذا يومكم هذا يوم فرحتكم ويوم سعادتكم يوم جائزتكم ويوم فوزكم هذا يومكم الذي كنتم توعدون أي في الدنيا وصدقتم به وآمنتم به وعملتم من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت