الصفحة 2325 من 4462

وصف الله ذلك اليوم بما يفيد عظمته وبما يفيد هوله وشدته فقال: ? يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ? أي: هذا اليوم يوم الفوز للمؤمنين إنه يوم أن يطوي الله -تعالى- السماء بيمينه ? يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ ? كما قال: ? وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ? [الزمر: 67] فيطوي الله -تعالى- السماوات بيمينه وشبه طي السماء لأن الطي: هو جمع أطراف الشيء اللين بعضها على بعض. يجمع كما يجمع طرف الثوب أطرافه تجمع إلى بعضه فيكون قد طوى الثوب وطوى الورقة إذا جمع أطرافها وهي لينة هكذا أما الحديد فلا يطوى إلا بالنار فيعالج بالنار أولًا ثم يطوى فأصل الطي للشيء اللين فبين الله -تعالى- أنه يطوي السماء بيمينه وأن هذا الأمر في غاية السهولة واليسر على الله وذلك كما يطوي أحدكم الشيء اللين فيضم أطرافه بعضها إلى بعض وشبه الله هذا بطي السجل للكتب وذلك السجل قيل: يعني الكتاب كما يطوي الكتاب, الكتاب يعني كما تطوى الورقة وقيل: كطي السجل للكتب السجل هو الكاتب للورقة صاحبها يطويها وقيل: هو ملك اسمه"سجل"ملك من ملائكة الله مهمته أنه يتسلم صحف العباد بعد أن يموتوا فيسلم الكتاب إليه فيطويه عنده لا ينشر إلا يوم القيامة يلقى إلى صاحبه ليأخذه بيمينه أو بشماله وينشر عليه ويفتح ?اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبً? [الإسراء: 14] هذا الملك قيل: اسمه"سجل"ورجح العلماء وابن كثير رجحوا هذ الرأي أن"سجل"اسم لملك وهو الملك الموكل بحفظ هذه الألواح وتلك الصحف يطويها إلى أن يكون يوم القيامة ويوم الحساب فيطير كل كتاب إلى صاحبه ? وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ? [الإسراء: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت