الصفحة 2332 من 4462

أما رحمته للكافرين كيف تكون ذلك؟ الله - تبارك وتعالى- رحم به حتى الكافرين؛ فكفى أن الكافر من هذه الأمة نجا مما كان يعذب به الأمم السابقة من الخسف العام والمسخ العام والهلاك العام فالله -تعالى- نجَّى هذه الأمة من كل هذا ? إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ?106? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ?107، ومن الرحمة للعالمين الكافرين كما جاء في قول الله -تعالى-: ? وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ?32 قال الله -تعالى-: ? وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ? - صلى الله عليه وسلم - كان وجوده بينهم رحمة في النهاية يتوجه الخطاب كما كان الخطاب في البداية تقرير لرسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- فعود على بدء يقول الله -تعالى-: ? قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ ?، بعد هذ البيان هل أنتم مسلمون ? فَإِن تَوَلَّوْ? أي: كفروا وأعرضوا وأصروا على ما هم فيه ?فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ? آذنته: يعني أخبرته وحذرته أني سألاقيه, أصل الإيذان أن يخبر بما فيه تحذير ? وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ? أي قل لهم: سآتيكم بالحرب حتى يستعدوا, كذلك إن تولى هؤلاء فآذنهم ولكن ليست هناك حرب في مكة فكيف يؤاذنهم والآية مكية؟!! أي: أخبرهم أن الله -تعالى- سينزل عليهم عذابه وأن الله -تعالى- سيعلن الحرب عليهم ? فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ? أي: حذرتكم حتى أكون أنا وأنتم على سواء أنا وأنتم نعلم الخطوة التالية وهي نزول العذاب على من أعرض وتولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت