أرحب بكم مرة أخرى - أيها المشاهدون الكرام- في هذه اللقاءات التي ستتكرر - إن شاء الله تعالى- وكما أشرت آنفًا بأن حديثي سيكون حول سبع آيات من سورة الحج وحول محاور متعددة, وكما ذكرت أن المحور الأول هو:
أمر الله -تبارك وتعالى- بتقواه ومعنى هذه التقوى: وقد ورد ذلك صحيحًا في مطلع هذه السورة ألا وهي سورة الحج, وهو قول الحق -تبارك وتعالى-: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ? هذا الأمر من الرب - تبارك وتعالى- بتقواه ورد في مطلع هذه السورة، وقد يسأل سائل: لماذا جاء الأمر بالتقوى هنا في مطلع هذه السورة؟ لو نظرنا إلى السورة السابقة, ألا وهي سورة الأنبياء سنجد أنها ختمت بالترهيب من عذاب الله - تبارك وتعالى- ومن طي السماء وإعادة الخلق وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يتأهب لما هو مقبل عليه، ومن هنا جاء أمر الله - تبارك وتعالى- للناس جميعًا بتقواه في مطلع هذه السورة، ثم علل أيضًا الأمر بالتقوى بأن الزلزلة التي ستأتي بعدُ هي شيء عظيم، وأمر الله -تبارك وتعالى- بالتقوى جاء في آيات كثيرة من القرآن الكريم, ومن ذلك أيضًا قول الحق -تبارك وتعالى-: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَ? [النساء: 1] وكقول الحق -تبارك وتعالى-: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ? [لقمان: 33] كما أمر الله -عز وجل- المؤمنين بالتقوى في آيات كثيرة من القرآن الكريم, وقد أمر أيضًا نبيه -صلى الله عليه آله وسلم- وهو سيد المؤمنين -عليه الصلاة والسلام- أمره بتقواه: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ? [الأحزاب: 1] والأمر بتقوى الله للنبي -صلى الله عليه آله وسلم- يعني: أن يداوم -عليه الصلاة والسلام- على تقوى الحق -تبارك وتعالى- والتقوى أيضًا هي وصية